لنحرقنه بضم النون وتشديد الراء ، بمعنى لنحرقنه بالنار قطعة قطعة . وروي عن الحسن
البصري أنه كان يقرأ ذلك : لنحرقنه بضم النون ، وتخفيف الراء ، بمعنى : لنحرقنه بالنار
إحراقة واحدة ، وقرأه أبو جعفر القارئ : لنحرقنه بفتح النون وضم الراء بمعنى :
لنبردنه بالمبارد من حرقته أحرقه وأحرقه ، كما قال الشاعر :
بذي فرقين يوم بنو حبيب * نيوبهم علينا يحرقونا
والصواب في ذلك عندنا من القراءة لنحرقنه بضم النون وتشديد الراء ، من
الاحراق بالنار ، كما :
18338 - حدثني علي قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : لنحرقنه يقول : بالنار .
18339 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس لنحرقنه فحرقه ثم ذراه في اليم .
وإنما اخترت هذه القراءة لاجمال الحجة من القراء عليها . وأما أبو جعفر ، فإني
أحسبه ذهب إلى ما :
18340 - حدثنا به موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط عن السدي :
وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا ثم أخذه
فذبحه ، ثم حرقه بالمبرد ، ثم ذراه في اليم ، فلم يبق بحر يومئذ إلا وقع فيه شئ منه .
18341 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وانظر إلى إلهك
الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا قال : وفي بعض القراءة : لنذبحنه
ثم لنحرقنه ، ثم لننسفنه في اليم نسفا .
18342 - حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة
في حرف ابن مسعود : وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنذبحنه ثم لنحرقنه ثم
لننسفنه في اليم نسفا .
وقوله : ثم لننسفنه في اليم نسفا يقول : ثم لنذرينه في البحر تذرية يقال منه :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 258
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥٨