قال : قال ابن عباس : ولم ترقب قولي قال : لم تحفظ قولي . القول في تأويل قوله
تعالى : *
( قال فما خطبك يا سامري قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت
قبضة من أثر الرسول فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي ) * .
يعني تعالى ذكره بقوله : فما خطبك يا سامري قال موسى للسامري : فما شأنك
يا سامري ، وما الذي دعاك إلى ما فعلته ، كما :
18325 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله فما
خطبك يا سامري قال : ما أمرك ؟ ما شأنك ؟ ما هذا الذي أدخلك فيما دخلت فيه .
18326 - حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي قال فما
خطبك يا سامري قال : مالك يا سامري ؟
وقوله : بصرت بما لم يبصروا به يقول : قال السامري : علمت ما لم يعلموه ،
وهو فعلت من البصيرة : أي صرت بما عملت بصيرا عالما . ذكر من قال ذلك :
18327 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قال : لما قتل فرعون الولدان قالت أم السامري : لو نحيته عني حتى لا أراه ، ولا أدري
قتله ، فجعلته في غار ، فأتى جبرئيل ، فجعل كف نفسه في فيه ، فجعل يرضعه العسل
واللبن ، فلم يزل يختلف إليه حتى عرفه ، فمن ثم معرفته إياه حين قال : فقبضت قبضة من
أثر الرسول .
وقال آخرون : هي بمعنى : أبصرت ما لم يبصروه . وقالوا : يقال : بصرت بالشئ
وأبصرته ، كما يقال : أسرعت وسرعت ما شئت . ذكر من قال : هو بمعنى أبصرت :
18328 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قال بصرت بما لم
يبصروا به يعني فرس جبرئيل عليه السلام .
وقوله : فقبضت قبضة من أثر الرسول يقول : قبضت قبضة من أثر حافر فرس
جبرئيل . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
18329 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثني محمد بن إسحاق ، عن
حكيم بن جبير ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : لما قذفت بنو إسرائيل ما كان
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 254
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥٤