معهم من زينة آل فرعون في النار ، وتكسرت ، ورأى السامري أثر فرس جبرئيل عليه
السلام ، فأخذ ترابا من أثر حافره ، ثم أقبل إلى النار فقذفه فيها ، وقال : كن عجلا جسدا له
خوار ، فكان للبلاء والفتنة .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن
أبيه ، عن ابن عباس ، قال : قبض قبضة منه من أثر جبرئيل ، فألقى القبضة على حليهم فصار
عجلا جسدا له خوار ، فقال : هذا إلهكم وإله موسى .
18330 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول
الله : فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها قال : من تحت حافر فرس جبرئيل ، نبذه
السامري على حلية بني إسرائيل ، فانسبك عجلا جسدا له خوار ، حفيف الريح فيه فهو
خواره ، والعجل : ولد البقرة .
واختلف القراء في قراءة هذين الحرفين ، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة بصرت
بما لم يبصروا به بالياء ، بمعنى : قال السامري : بصرت بما لم يبصر به بنو إسرائيل . وقرأ
ذلك عامة قراء الكوفة : بصرت بما لم تبصروا به بالتاء على وجه المخاطبة لموسى ( ص )
وأصحابه ، بمعنى : قال السامري لموسى : بصرت بما لم تبصر به أنت وأصحابك .
والقول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان ، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من
القراء مع صحة معنى كل واحدة منهما ، وذلك أنه جائز أن يكون السامري رأى جبرئيل ،
فكان عنده ما كان بأن حدثته نفسه بذلك أو بغير ذلك من الأسباب ، أن تراب حافر فرسه
الذي كان عليه يصلح لما حدث عنه حين نبذه في جوف العجل ، ولم يكن علم ذلك عند
موسى ، ولا عند أصحابه من بني إسرائيل ، فلذلك قال لموسى : بصرت بما لم تبصروا به
أي علمت بما لم تعلموا به . وأما إذا قرئ بصرت بما لم يبصروا به بالياء ، فلا مؤنة
فيه ، لأنه معلوم أن بني إسرائيل لم يعلموا ما الذي يصلح له ذلك التراب .
وأما قوله : فقبضت قبضة من أثر الرسول فإن قراء الأمصار على قراءته بالضاد ،
بمعنى : فأخذت بكفي كلها ترابا من تراب أثر فرس الرسول . وروي عن الحسن البصري وقتادة
ما :
18331 - حدثني أحمد بن يوسف ، قال : ثنا القاسم ، قال : ثنا هشيم ، عن عباد بن
عوف ، عن الحسن أنه قرأها : فقبصت قبصة بالصاد .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 255
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥٥