تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
معهم من زينة آل فرعون في النار ، وتكسرت ، ورأى السامري أثر فرس جبرئيل عليه السلام ، فأخذ ترابا من أثر حافره ، ثم أقبل إلى النار فقذفه فيها ، وقال : كن عجلا جسدا له خوار ، فكان للبلاء والفتنة . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : قبض قبضة منه من أثر جبرئيل ، فألقى القبضة على حليهم فصار عجلا جسدا له خوار ، فقال : هذا إلهكم وإله موسى . 18330 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها قال : من تحت حافر فرس جبرئيل ، نبذه السامري على حلية بني إسرائيل ، فانسبك عجلا جسدا له خوار ، حفيف الريح فيه فهو خواره ، والعجل : ولد البقرة . واختلف القراء في قراءة هذين الحرفين ، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة بصرت بما لم يبصروا به بالياء ، بمعنى : قال السامري : بصرت بما لم يبصر به بنو إسرائيل . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة : بصرت بما لم تبصروا به بالتاء على وجه المخاطبة لموسى ( ص ) وأصحابه ، بمعنى : قال السامري لموسى : بصرت بما لم تبصر به أنت وأصحابك . والقول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان ، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء مع صحة معنى كل واحدة منهما ، وذلك أنه جائز أن يكون السامري رأى جبرئيل ، فكان عنده ما كان بأن حدثته نفسه بذلك أو بغير ذلك من الأسباب ، أن تراب حافر فرسه الذي كان عليه يصلح لما حدث عنه حين نبذه في جوف العجل ، ولم يكن علم ذلك عند موسى ، ولا عند أصحابه من بني إسرائيل ، فلذلك قال لموسى : بصرت بما لم تبصروا به أي علمت بما لم تعلموا به . وأما إذا قرئ بصرت بما لم يبصروا به بالياء ، فلا مؤنة فيه ، لأنه معلوم أن بني إسرائيل لم يعلموا ما الذي يصلح له ذلك التراب . وأما قوله : فقبضت قبضة من أثر الرسول فإن قراء الأمصار على قراءته بالضاد ، بمعنى : فأخذت بكفي كلها ترابا من تراب أثر فرس الرسول . وروي عن الحسن البصري وقتادة ما : 18331 - حدثني أحمد بن يوسف ، قال : ثنا القاسم ، قال : ثنا هشيم ، عن عباد بن عوف ، عن الحسن أنه قرأها : فقبصت قبصة بالصاد .