قال : وحكى عنه أيضا : هذا خط يدا أخي أعرفه ، قال : وذلك وإن كان قليلا أقيس ،
لان العرب قالوا : مسلمون ، فجعلوا الواو تابعة للضمة ، لأنها لا تعرب ، ثم قالوا : رأيت
المسلمين ، فجعلوا الياء تابعة لكسرة الميم قالوا : فلما رأوا الياء من الاثنين لا يمكنهم
كسر ما قبلها ، وثبت مفتوحا ، تركوا الألف تتبعه ، فقالوا : رجلان في كل حال . قال : وقد
اجتمعت العرب على إثبات الألف في كلام الرجلين ، في الرفع والنصب والخفض ، وهما
اثنان ، إلا بني كنانة ، فإنهم يقولون : رأيت كلى الرجلين ، ومررت بكلي الرجلين ، وهي
قبيحة قليلة مضوا على القياس . قال : والوجه الآخر أن تقول : وجدت الألف من هذا
دعامة ، وليست بلام فعلى فلما بنيت زدت عليها نونا ، ثم تركت الألف ثابتة على حالها
لا تزول بكل حال ، كما قالت العرب الذي ، ثم زادوا نونا تدل على الجمع ، فقالوا : الذين
في رفعهم ونصبهم وخفضهم ، كما تركوا هذان في رفعه ونصبه وخفضه . قال : وكان
القياس أن يقولوا : الذون . وقال آخر منهم : ذلك من الجزم المرسل ، ولو نصب لخرج إلى
الانبساط .
18247 - وحدثت عن أبي عبيدة معمر بن المثنى ، قال : قال أبو عمرو وعيسى بن
عمر ويونس ، إن هذين لساحران في اللفظ ، وكتب هذان كما يريدون الكتاب ، واللفظ
صواب . قال : وزعم أبو الخطاب أنه سمع قوما من بني كنانة وغيرهم ، يرفعون الاثنين في
موضع الجر والنصب . قال : وقال بشر بن هلال : إن بمعنى الابتداء والايجاب . ألا ترى
أنها تعمل فيما يليها ، ولا تعمل فيما بعد الذي بعدها ، فترفع الخبر ولا تنصبه ، كما نصبت
الاسم ، فكان مجاز إن هذان لساحران ، مجاز كلامين ، مخرجه : إنه : إي نعم ، ثم قلت :
هذان ساحران . ألا ترى أنهم يرفعون المشترك كقول ضابئ :
فمن يك أمسى بالمدينة رحله * فإني وقيار بها لغريب
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 226
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٢٦