تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء أهل المدينة والبصرة وبعض أهل الكوفة : فيسحتكم بفتح الياء من سحت يسحت . وقرأته عامة قراء الكوفة : فيسحتكم بضم الياء من أسحت يسحت . قال أبو جعفر : والقول في ذلك عندنا أنهما قراءتان مشهورتان ، ولغتان معروفتان بمعنى واحد ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب ، غير أن الفتح فيها أعجب إلي لأنها لغة أهل العالية ، وهي أفصح ، والأخرى وهي الضم في نجد . وقوله : وقد خاب من افترى يقول : ولم يظفر من يخلق كذبا وبقوله ، بكذبه ذلك ، بحاجته التي طلبها به ، ورجا إدراكها به . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى قالوا إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى ) * . يقول تعالى ذكره : فتنازع السحرة أمرهم بينهم . وكان تنازعهم أمرهم بينهم فيما ذكر أن قال بعضهم لبعض ، ما : 18242 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى قال السحرة بينهم : إن كان هذا ساحرا فإنا سنغلبه ، وإن كان من السماء فله أمر . وقال آخرون بل هو أن بعضهم قال لبعض : ما هذا القول بقول ساحر . ذكر من قال ذلك : 18243 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : حدثت عن وهب بن منبه ، قال : جمع كل ساحر حباله وعصيه ، وخرج موسى معه أخوه يتكئ على عصاه ، حتى أتى المجمع ، وفرعون في مجلسه ، معه أشراف أهل مملكته ، قد استكف له الناس ، فقال موسى للسحرة حين جاءهم : ويلكم لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى فتراد السحرة بينهم ، وقال بعضهم لبعض : ما هذا بقول ساحر .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 224 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار