وقوله : وأسروا النجوى يقول تعالى ذكره : وأسروا السحرة المناجاة بينهم .
ثم اختلف أهل العلم السرار الذي أسروه ، فقال بعضهم : هو قول بعضهم لبعض : إن
كان هذا ساحرا فإنا سنغلبه ، وإن كان من أمر السماء فإنه سيغلبنا . وقال آخرون في ذلك ما :
18244 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : حدثت عن
وهب بن منبه ، قال : أشار بعضهم إلى بعض بتناج : إن هذان لساحران يريدانه أن
يخرجاكم من أرضكم بسحرهما .
18246 - حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى من دون موسى وهارون ، قالوا في نجواهم : إن
هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى قالوا :
إن هذان لساحران ، يعنون بقولهم : إن هذان موسى وهارون ، لساحران يريدان أن
يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ، كما :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إن هذان
لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما : موسى وهارون صلى الله عليهما .
وقد اختلفت القراء في قراءة قوله : إن هذان لساحران فقرأته عامة قراء الأمصار :
إن هذان بتشديد إن وبالألف في هذان ، وقالوا : قرأنا ذلك كذلك . وكان بعض أهل
العربية من أهل البصرة يقول : إن خفيفة في معنى ثقيلة ، وهي لغة لقوم يرفعون بها ،
ويدخلون اللام ليفرقوا بينها وبين التي تكون في معنى ما . وقال بعض نحويي الكوفة : ذلك
على وجهين : أحدهما على لغة بني الحارث بن كعب ومن جاورهم ، يجعلون الاثنين في
رفعهما ونصبهما وخفضهما بالألف . وقد فأطرق إطراق الشجاع ولو أنشدني رجل من الأسد عن بعض بني
الحارث بن كعب
فأطرق إطراق الشجاع ولو رأى * مساغا لناباه الشجاع لصمما
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 225
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٢٥