تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
وقال آخرون : معنى لعل ههنا كي . ووجهوا معنى الكلام إلى اذهبا إلى فرعون إنه طغى فادعواه وعظاه ليتذكر أو يخشى ، كما يقول القائل : اعمل عملك لعلك تأخذ أجرك ، بمعنى : لتأخذ أجرك ، وافرغ من عملك لعلنا نتغدى ، بمعنى : لنتغدى ، أو حتى نتغدى ، ولكلا هذين القولين وجه حسن ، ومذهب صحيح . وقوله : قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا يقول تعالى ذكره : قال موسى وهارون : ربنا إننا نخاف فرعون إن نحن دعوناه إلى ما أمرتنا أن ندعوه إليه ، أن يعجل علينا بالعقوبة وهو من قولهم : فرط مني إلى فلان أمر : إذا سبق منه ذلك إليه ، ومنه : فارط القوم ، وهو المتعجل المتقدم أمامهم إلى الماء أو المنزل كما قال الراجز : قد فرط العلج علينا وعجل وأما الافراط : فهو الاسراف والاشطاط والتعدي . يقال منه : أفرطت في قولك : إذا أسرف فيه وتعدى . وأما التفريط : فإنه التواني . يقال منه : فرطت في هذا الامر حتى فات : إذا توانى فيه . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 17208 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد أن يفرط علينا قال : عقوبة منه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . 18209 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى قال : نخاف أن يعجل علينا إذ نبلغه كلامك أو أمرك ، يفرط ويعجل . وقرأ لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم قد جئناك بآية من ربك والسلام على من اتبع الهدى ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 213 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار