تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : أعطى كل شئ خلقه ثم هدى قال : سوى خلق كل دابة ، ثم هداها لما يصلحها ، فعلمها إياه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله : ربنا الذي أعطى كل شئ خلقه ثم هدى قال : سوى خلق كل دابة ثم هداها لما يصلحها وعلمها إياه ، ولم يجعل الناس في خلق البهائم ، ولا خلق البهائم في خلق الناس ، ولكن خلق كل شئ فقدره تقديرا . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن حميد عن مجاهد أعطى كل شئ خلقه ثم هدى قال : هداه إلى حيلته ومعيشته . وقال آخرون : بل معنى ذلك : أعطى كل شئ ما يصلحه ، ثم هداه له . ذكر من قال ذلك : 18216 - حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، قوله : أعطى كل شئ خلقه قال : أعطى كل شئ ما يصلحه . ثم هداه له . قال أبو جعفر : وإنما اخترنا القول الذي اخترنا في تأويل ذلك ، لأنه جل ثناؤه أخبر أنه أعطى كل شئ خلقه ، ولا يعطي المعطي نفسه ، بل إنما يعطي ما هو غيره ، لان العطية تقتضي المعطي المعطى والعطية ، ولا تكون العطية هي المعطى ، وإذا لم تكن هي هو ، وكانت غيره ، وكانت صورة كل خلق بعض أجزائه ، كان معلوما أنه إذا قيل : أعطى الانسان صورته ، إنما يعني أنه أعطى بعض المعاني التي به مع غيره دعي إنسانا ، فكأن قائله قال : أعطى كل خلق نفسه ، وليس ذلك إذا وجه إليه الكلام بالمعروف من معاني العطية ، وإن كان قد يحتمله الكلام . فإذا كان ذلك كذلك ، فالأصوب من معانيه أن يكون موجها إلى أن كل شئ أعطاه ربه مثل خلقه ، فزوجه به ، ثم هداه لما بينا ، ثم ترك ذكر مثل ، وقيل أعطى كل شئ خلقه كما يقال : عبد الله مثل الأسد ، ثم يحذف مثل ، فيقول : عبد الله الأسد . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قال فما بال القرون الأولى ئ قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 216 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار