اليم بالساحل يقول : فاقذفيه في اليم ، يلقه اليم بالساحل ، وهو جزاء أخرج مخرج الامر ،
كأن اليم هو المأمور ، كما قال جل ثناؤه : اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم يعني :
اتبعوا سبيلنا نحمل عنكم خطاياكم ، ففعلت ذلك أمه به فألقاه اليم بمشرعة آل فرعون ،
كما :
18177 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : لما ولدت
موسى أمه أرضعته ، حتى إذا أمر فرعون بقتل الولدان من سنته تلك عمدت إليه ، فصنعت به
ما أمرها الله تعالى ، جعلته في تابوت صغير ، ومهدت له فيه ، ثم عمدت إلى النيل فقذفته
فيه ، وأصبح فرعون في مجلس له كان يجلسه على شفير النيل كل غداة ، فبينا هو جالس ، إذ
مر النيل بالتابوت فقذف به وآسية ابنة مزاحم امرأته جالسة إلى جنبه ، فقال : إن هذا لشئ
في البحر ، فأتوني به ، فخرج إليه أعوانه حتى جاءوا به ، ففتح التابوت فإذا فيه صبي في
مهده ، فألقى الله عليه محبته ، وعطف عليه نفسه . وعنى جل ثناؤه بقوله : يأخذه عدو لي
وعدو له فرعون وهو العدو ، كان لله ولموسى .
18178 - حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله :
فاقذفيه في اليم وهو البحر ، وهو النيل .
واختلف أهل التأويل في معنى المحبة التي قال الله جل ثناؤه وألقيت عليك محبة
مني فقال بعضهم : عنى بذلك أنه حببه إلى عباده . ذكر من قال ذلك :
18179 - حدثني الحسين بن علي الصدائي والعباس بن محمد الدوري ، قالا : ثنا
حسين الجعفي عن موسى بن قبس الحضرمي ، عن سلمة بن كهيل ، في قول الله : وألقيت
عليك محبة مني قال عباس : حببتك إلى عبادي وقال الصدائي : حببتك إلى خلقي .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : أي حسنت خلقك . ذكر من قال ذلك :
18180 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني إبراهيم بن مهدي ، عن
رجل ، عن الحكم بن أبان ، عن عكرمة ، قوله : وألقيت عليك محبة مني قال : حسنا
وملاحة .
قال أبو جعفر : والذي هو أولى بالصواب من القول في ذلك أن يقال : إن الله ألقى
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 202
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠٢