تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
اليم بالساحل يقول : فاقذفيه في اليم ، يلقه اليم بالساحل ، وهو جزاء أخرج مخرج الامر ، كأن اليم هو المأمور ، كما قال جل ثناؤه : اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم يعني : اتبعوا سبيلنا نحمل عنكم خطاياكم ، ففعلت ذلك أمه به فألقاه اليم بمشرعة آل فرعون ، كما : 18177 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : لما ولدت موسى أمه أرضعته ، حتى إذا أمر فرعون بقتل الولدان من سنته تلك عمدت إليه ، فصنعت به ما أمرها الله تعالى ، جعلته في تابوت صغير ، ومهدت له فيه ، ثم عمدت إلى النيل فقذفته فيه ، وأصبح فرعون في مجلس له كان يجلسه على شفير النيل كل غداة ، فبينا هو جالس ، إذ مر النيل بالتابوت فقذف به وآسية ابنة مزاحم امرأته جالسة إلى جنبه ، فقال : إن هذا لشئ في البحر ، فأتوني به ، فخرج إليه أعوانه حتى جاءوا به ، ففتح التابوت فإذا فيه صبي في مهده ، فألقى الله عليه محبته ، وعطف عليه نفسه . وعنى جل ثناؤه بقوله : يأخذه عدو لي وعدو له فرعون وهو العدو ، كان لله ولموسى . 18178 - حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله : فاقذفيه في اليم وهو البحر ، وهو النيل . واختلف أهل التأويل في معنى المحبة التي قال الله جل ثناؤه وألقيت عليك محبة مني فقال بعضهم : عنى بذلك أنه حببه إلى عباده . ذكر من قال ذلك : 18179 - حدثني الحسين بن علي الصدائي والعباس بن محمد الدوري ، قالا : ثنا حسين الجعفي عن موسى بن قبس الحضرمي ، عن سلمة بن كهيل ، في قول الله : وألقيت عليك محبة مني قال عباس : حببتك إلى عبادي وقال الصدائي : حببتك إلى خلقي . وقال آخرون : بل معنى ذلك : أي حسنت خلقك . ذكر من قال ذلك : 18180 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني إبراهيم بن مهدي ، عن رجل ، عن الحكم بن أبان ، عن عكرمة ، قوله : وألقيت عليك محبة مني قال : حسنا وملاحة . قال أبو جعفر : والذي هو أولى بالصواب من القول في ذلك أن يقال : إن الله ألقى