بالذباحين ، قالت آسية : لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا إنما هو صبي
لا يعقل ، وإنما صنع هذا من صباه ، وقد علمت أنه ليس في أهل مصر أحلى منى أنا أضع
له حليا من الياقوت ، وأضع له جمرا ، فإن أخذ الياقوت فهو يعقل فاذبحه ، وإن أخذ الجمر
فإنما هو صبي فأخرجت له ياقوتها ووضعت له طستا من جمر ، فجاء جبرائيل ( ص ) ، فطرح
في يده جمرة ، فطرحها موسى في فيه ، فأحرقت لسانه ، فهو الذي يقول الله عز وجل
واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي ، فتوالت عن موسى من أجل ذلك .
وقوله : يفقهوا قولي يقول : يفقهوا عني ما أخاطبهم وأراجعهم به من الكلام
واجعل لي وزيرا من أهلي يقول : واجعل لي عونا من أهل بيتي هارون أخي . وفي
نصب هارون وجهان : أحدهما أن يكون هارون منصوبا على الترجمة عن الوزير .
18174 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قال : قال ابن عباس : كان هارون أكبر من موسى . القول في تأويل قوله تعالى : *
( اشدد به أزري وأشركه في أمري كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا إنك كنت
بنا بصيرا ) * .
يقول تعالى ذكره مخبرا عن موسى أنه سأل ربه أن يشدد أزره بأخيه هارون . وإنما
يعني بقوله : اشدد به أزري قو ظهري ، وأعني به . يقال منه : قد أزر فلان فلانا : إذا أعانه
وشد ظهره . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
18175 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : اشدد به أزري يقول : أشدد به ظهري .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 200
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠٠