تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
لاجماع الحجة من القراء عليها . وإذا كان ذلك كذلك ، فأولى التأويلين به ، التأويل الذي تأوله قتادة ، وهو : وألقيت عليك محبة مني ولتغذى على عيني ، ألقيت عليك المحبة مني . وعنى بقوله : على عيني بمرأى مني ومحبة وإرادة . وقوله : إذ تمشي أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله يقول تعالى ذكره : حين تمشي أختك تتبعك حتى وجدتك ، ثم تأتي من يطلب المراضع لك ، فتقول : هل أدلكم على من يكلفه ؟ وحذف من الكلام ما ذكرت بعد قوله إذ تمشي أختك استغناء بدلالة الكلام عليه . وإنما قالت أخت موسى ذلك لهم لما : 18185 - حدثنا موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : لما ألقته أمه في اليم قالت لأخته قصيه فلما التقطه آل فرعون ، وأرادوا له المرضعات ، فلم يأخذ من أحد من النساء ، وجعل النساء يطلبن ذلك لينزلن عند فرعون في الرضاع ، فأبى أن يأخذ ، فقالت أخته : هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون ؟ فأخذوها وقالوا : بل قد عرفت هذا الغلام ، فدلينا على أهله ، قالت : ما أعرفه ، ولكن إنما قلت هم للملك ناصحون . 18186 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : قالت ، يعني أم موسى لأخته : قصيه فانظري ماذا يفعلون به ، فخرجت في ذلك فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون وقد احتاج إلى الرضاع والتمس الثدي ، وجمعوا له المراضع حين ألقى الله محبتهم عليه ، فلا يؤتى بامرأة ، فيقبل ثديها ، فيرمضهم ذلك ، فيؤتى بمرضع بعد مرضع ، فلا يقبل شيئا منهم ، فقالت لهم أخته حين رأت من وجدهم به وحرصهم عليه هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون أي لمنزلته عندكم وحرصكم على مسرة الملك ، وعنى بقوله : هل أدلكم على من يكفله هل أدلكم على من يضمه إليه فيحفظه ويرضعه ويربيه . وقيل : معنى وكفلها زكريا ضمها . وقوله : فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها ولا تحزن يقول تعالى ذكره : فرددناك إلى