لاجماع الحجة من القراء عليها . وإذا كان ذلك كذلك ، فأولى التأويلين به ، التأويل الذي
تأوله قتادة ، وهو : وألقيت عليك محبة مني ولتغذى على عيني ، ألقيت عليك المحبة
مني . وعنى بقوله : على عيني بمرأى مني ومحبة وإرادة .
وقوله : إذ تمشي أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله يقول تعالى ذكره : حين
تمشي أختك تتبعك حتى وجدتك ، ثم تأتي من يطلب المراضع لك ، فتقول : هل أدلكم
على من يكلفه ؟ وحذف من الكلام ما ذكرت بعد قوله إذ تمشي أختك استغناء بدلالة
الكلام عليه . وإنما قالت أخت موسى ذلك لهم لما :
18185 - حدثنا موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ،
قال : لما ألقته أمه في اليم قالت لأخته قصيه فلما التقطه آل فرعون ، وأرادوا له
المرضعات ، فلم يأخذ من أحد من النساء ، وجعل النساء يطلبن ذلك لينزلن عند فرعون في
الرضاع ، فأبى أن يأخذ ، فقالت أخته : هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم
له ناصحون ؟ فأخذوها وقالوا : بل قد عرفت هذا الغلام ، فدلينا على أهله ، قالت : ما
أعرفه ، ولكن إنما قلت هم للملك ناصحون .
18186 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : قالت ، يعني أم
موسى لأخته : قصيه فانظري ماذا يفعلون به ، فخرجت في ذلك فبصرت به عن جنب
وهم لا يشعرون وقد احتاج إلى الرضاع والتمس الثدي ، وجمعوا له المراضع حين
ألقى الله محبتهم عليه ، فلا يؤتى بامرأة ، فيقبل ثديها ، فيرمضهم ذلك ، فيؤتى بمرضع
بعد مرضع ، فلا يقبل شيئا منهم ، فقالت لهم أخته حين رأت من وجدهم به وحرصهم عليه
هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون أي لمنزلته عندكم وحرصكم
على مسرة الملك ، وعنى بقوله : هل أدلكم على من يكفله هل أدلكم على من يضمه إليه
فيحفظه ويرضعه ويربيه . وقيل : معنى وكفلها زكريا ضمها .
وقوله : فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها ولا تحزن يقول تعالى ذكره : فرددناك إلى
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 204
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠٤