18176 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
اشدد به أزري يقول : اشدد به أمري ، وقوني به ، فإن لي به قوة .
وقوله : وأشركه في أمري يقول : واجعله نبيا مثل ما جعلتني نبيا ، وأرسله معي
إلى فرعون كي نسبحك كثيرا يقول : كي نعظمك بالتسبيح لك كثيرا ونذكرك كثيرا
فنحمدك إنك كنت بنا بصيرا يقول : إنك كنت ذا بصر بنا لا يخفى عليك من أفعالنا
شئ .
وذكر عن عبد الله بن أبي إسحاق أنه كان يقرأ : أشدد به أزري بفتح الألف من أشدد
وأشركه في أمري بضم الألف من أشركه ، بمعنى الخبر من موسى عن نفسه ، أنه يفعل
ذلك ، لا على وجه الدعاء . وإذا قرئ ذلك كذلك جزم أشدد وأشرك على الجزاء ، أو
جواب الدعاء ، وذلك قراءة لا أرى القراءة بها ، وإن كان لها وجه مفهوم ، لخلافها قراءة
الحجة التي لا يجوز خلافها . القول في تأويل قوله تعالى : *
( قال قد أوتيت سؤلك يا موسى ولقد مننا عليك مرة أخرى ئ إذ أوحينا إلى
أمك ما يوحى ) * .
يقول تعالى ذكره : قال الله لموسى ( ص ) : قد أعطيت ما سألت يا موسى ربك من
شرحه صدرك وتيسيره لك أمرك ، وحل عقدة لسانك ، وتصيير أخيك هارون وزيرا لك ،
وشد أزرك به ، وإشراكه في الرسالة معك ولقد مننا عليك مرة أخرى يقول تعالى ذكره :
ولقد تطولنا عليك يا موسى قبل هذه المرة مرة أخرى ، وذلك حين أوحينا إلى أمك ، إذ
ولدتك في العام الذي كان فرعون يقتل كل مولود ذكر من قومك ما أوحينا إليها ثم فسر
تعالى ذكره ما أوحى إلى أمه ، فقال : هو أن اقذفيه في التابوت فأن في موضع نصب ردا
على ما التي في قوله : ما يوحى ، وترجمة عنها . القول في تأويل قوله تعالى : *
( أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليم فليلقه اليم بالساحل يأخذه عدو لي وعدو له
وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني ) * .
يقول تعالى ذكره : ولقد مننا عليك يا موسى مرة أخرى حين أوحينا إلى أمك ، أن
اقذفي ابنك موسى حين ولدتك في التابوت فاقذفيه في اليم يعني بأليم : النيل فليلقه
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 201
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠١