يا موسى ، وذلك أن يقال : نودي أن يا موسى إني أنا ربك ، ولاحظ لها في إن التي بعد
موسى .
وأما قوله : إنك بالوادي المقدس فإنه يقول : إنك بالوادي المطهر المبارك ، كما :
18118 - حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : إنك بالوادي المقدس يقول : المبارك .
18119 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قال : قال مجاهد ، قوله إنك بالوادي المقدس طوى قال : قدس بورك مرتين .
18120 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، قوله : إنك
بالوادي المقدس طوى قال : بالوادي المبارك .
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله طوى فقال بعضهم : معناه : إنك بالوادي
المقدس طويته ، فعلى هذا القول من قولهم طوى مصدر خرج من غير لفظه ، كأنه قال :
طويت الوادي المقدس طوى . ذكر من قال ذلك :
18121 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس : قوله : إنك بالوادي المقدس طوى يعني الأرض المقدسة ،
وذلك أنه مر بواديها ليلا فطواه ، يقال : طويت وادي كذا وكذا طوى من الليل ، وارتفع إلى
أعلى الوادي ، وذلك نبي الله موسى ( ص ) .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : مرتين ، وقال : ناداه ربه مرتين فعلى قول هؤلاء
طوى مصدر أيضا من غير لفظه ، وذلك أن معناه عندهم : نودي يا موسى مرتين نداءين .
وكان بعضهم ينشد شاهدا لقوله طوى ، أنه بمعنى مرتين ، قول عدي بن زيد العبادي :
أعاذل إن اللوم في غير كنهه * علي طوى من غيك المتردد
وروى ذلك آخرون : علي ثنى : أي مرة بعد أخرى ، وقالوا : طوى وثنى بمعنى
واحد . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 182
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨٢