تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأه بعض قراء ا لمدينة : طوى بضم الطاء وترك التنوين ، كأنهم جعلوه اسم الأرض التي بها الوادي ، كما قال الشاعر : نصروا نبيهم وشدوا أزره * بحنين حين تواكل الابطال فلم يجر حنين ، لأنه جعله اسما للبلدة لا للوادي ولو كان جعله اسما للوادي لأجراه كما قرأت القراء : ويوم حنين ، إذ أعجبتكم كثرتكم ، وكما قال الآخر : ألسنا أكرم الثقلين رحلا * وأعظمهم ببطن حراء نارا فلم يجر حراء ، وهو جبل ، لأنه جعله اسما للبلدة ، فكذلك طوى في قراءة من لم يجره جعله اسما للأرض . وقرأ ذلك عامة قراء أهل الكوفة : طوى بضم الطاء والتنوين وقارئو ذلك كذلك مختلفون في معناه على ما قد ذكرت من اختلاف أهل التأويل فأما من أراد به المصدر من طويت ، فلا مؤنة في تنوينه وأما من أراد أن يجعله اسما للوادي ، فإنه إنما ينونه لأنه اسم ذكر لا مؤنث ، وأن لام الفعل منه ياء ، فزاده ذلك خفة فأجراه كما قال الله : ويوم حنين إذ كان حنين اسم واد ، والوادي مذكر . قال أبو جعفر : وأولى القولين عندي بالصواب قراءة من قرأه بضم الطاء والتنوين ، لأنه إن يكن اسما للوادي فحظه التنوين لما ذكر قبل من العلة لمن قال ذلك ، وإن كان مصدرا أو مفسرا ، فكذلك أيضا حكمه التنوين ، وهو عندي اسم الوادي . وإذ كان ذلك كذلك ، فهو في موضع خفض ردا على الوادي . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 184 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار