واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأه بعض قراء ا لمدينة : طوى بضم الطاء وترك
التنوين ، كأنهم جعلوه اسم الأرض التي بها الوادي ، كما قال الشاعر :
نصروا نبيهم وشدوا أزره * بحنين حين تواكل الابطال
فلم يجر حنين ، لأنه جعله اسما للبلدة لا للوادي ولو كان جعله اسما للوادي
لأجراه كما قرأت القراء : ويوم حنين ، إذ أعجبتكم كثرتكم ، وكما قال الآخر :
ألسنا أكرم الثقلين رحلا * وأعظمهم ببطن حراء نارا
فلم يجر حراء ، وهو جبل ، لأنه جعله اسما للبلدة ، فكذلك طوى في قراءة من
لم يجره جعله اسما للأرض . وقرأ ذلك عامة قراء أهل الكوفة : طوى بضم الطاء
والتنوين وقارئو ذلك كذلك مختلفون في معناه على ما قد ذكرت من اختلاف أهل
التأويل فأما من أراد به المصدر من طويت ، فلا مؤنة في تنوينه وأما من أراد أن يجعله
اسما للوادي ، فإنه إنما ينونه لأنه اسم ذكر لا مؤنث ، وأن لام الفعل منه ياء ، فزاده ذلك
خفة فأجراه كما قال الله : ويوم حنين إذ كان حنين اسم واد ، والوادي مذكر .
قال أبو جعفر : وأولى القولين عندي بالصواب قراءة من قرأه بضم الطاء والتنوين ،
لأنه إن يكن اسما للوادي فحظه التنوين لما ذكر قبل من العلة لمن قال ذلك ، وإن كان
مصدرا أو مفسرا ، فكذلك أيضا حكمه التنوين ، وهو عندي اسم الوادي . وإذ كان ذلك
كذلك ، فهو في موضع خفض ردا على الوادي . القول في تأويل قوله تعالى : *
( وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة
لذكري ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 184
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨٤