وقال آخرون : كانتا من جلد بقر ، فقيل له اخلعهما . قال : ولكن الله أراد أن يطأ موسى الأرض بقدميه ، ليصل
إليه بركتها . ذكر من قال ذلك :
18115 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن
جريج ، قال الحسن : كانتا ، يعني نعلي موسى ، من بقر ، ولكن إنما أراد الله أن يباشر بقدميه
بركة الأرض ، وكان قد قدس مرتين . قال ابن جريج : وقيل لمجاهد : زعموا أن نعليه كانتا
من جلد حمار أو ميتة ، قال : لا ، ولكنه أمر أن يباشر بقدميه بركة الأرض .
18116 - حدثني يعقوب ، قال : قال أبو بشر ، يعني ابن علية ، سمعت ابن أبي
نجيح ، يقول في قوله : فاخلع نعليك إنك بالوادي المقدس طوى قال : يقول : أفض
بقدميك إلى بركة الوادي .
قال أبو جعفر : وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : أمره الله تعالى ذكره
بخلع نعليه ليباشر بقدميه بركة الوادي ، إذ كان واديا مقدسا .
وإنما قلنا ذلك أولى التأويلين بالصواب ، لأنه لا دلالة في ظاهر التنزيل على أنه أمر
بخلعهما من أجل أنهما من جلد حمار ولا لنجاستهما ، ولا خبر بذلك عمن يلزم بقوله
الحجة ، وإن في قوله إنك بالواد المقدس بعقبه دليلا واضحا ، على أنه إنما أمره
بخلعهما لما ذكرنا . ولو كان الخبر الذي :
18117 - حدثنا به بشر قال : ثنا خلف بن خليفة عن حميد بن عبد الله بن الحارث ،
عن ابن مسعود ، عن نبي الله ( ص ) ، قال : يوم كلم الله موسى ، كانت عليه جبة صوف
وكساء صوف ، وسراويل صوف ، ونعلان من جلد حمار غير مذكى صحيحا لم نعده إلى
غيره ، ولكن في إسناده نظر يجب التثبت فيه .
واختلفت القراءة في قراءة قوله : إني أنا ربك فقرأ ذلك بعض قراء المدينة
والبصرة : نودي يا موسى أني بفتح الألف من أني ، فأن على قراءتهم في موضع رفع
بقوله : نودي ، فإن معناه كان عندهم : نودي هذا القول . وقرأه بعض عامة قراء المدينة
والكوفة بالكسر : نودي يا موسى إني على الابتداء ، وأن معنى ذلك قيل : يا موسى
إني .
قال أبو جعفر : والكسر أولى القراءتين عندنا بالصواب ، وذلك أن النداء قد حال بينه
وبين العمل في أن قوله يا موسى ، وحظ قوله نودي أن يعمل في أن لو كانت قبل قوله
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 181
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨١