تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة القراء الذين قرأوا : وأنا بتشديد النون ، وأنا بفتح الألف من أنا ردا على : نودي يا موسى ، كأنه معنى الكلام عندهم : نودي يا موسى إني أنا ربك ، وأنا اخترناك ، وبهذه القراءة قرأ ذلك عامة قراء الكوفة . وأما عامة قراء المدينة والبصرة وبعض أهل الكوفة فقرأوه : وأنا اخترتك بتخفيف النون على وجه الخبر من الله عن نفسه أنه اختاره . قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : إنهما قراءتان قد قرأ بكل واحدة منهما قراء أهل العلم بالقرآن ، مع اتفاق معنييهما . فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب فيه . وتأويل الكلام : نودي أنا اخترناك . فاجتبيناك لرسالتنا إلى من نرسلك إليه فاستمع إلى ما يوحى يقول : فاستمع لوحينا الذي نوحيه إليك وعه ، واعمل به إنني أنا الله يقول تعالى ذكره : إنني أنا المعبود الذي لا تصلح العبادة إلا له ، لا إله إلا أنا فلا تعبد غيري ، فإنه لا معبود تجوز أو تصلح له العبادة سواي فاعبدني يقول : فأخلص العبادة لي دون كل ما عبد من دوني وأقم الصلاة لذكري . واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك فقال بعضهم : معنى ذلك : أقم الصلاة لي فإنك إذا أقمتها ذكرتني . ذكر من قال ذلك : 18131 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : أقم الصلاة لذكري قال : إذا صلى ذكر ربه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله وأقم الصلاة لذكري قال : إذا ذكر عبد ربه . قال آخرون : بل معنى ذلك : وأقم الصلاة حين تذكرها . ذكر من قال ذلك : 18132 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا سفيان ، عن مغيرة ، عن إبراهيم في قوله : وأقم الصلاة لذكري قال : يصليها حين يذكرها . 18133 - حدثني أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ، قال : ثني عمي عبد الله بن وهب ، قال : ثني ويونس ومالك بن شهاب ، قال : أخبرني سعيد بن المسيب ، عن أبي