تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
نارا ؟ ذكر أن ذلك كان في الشتاء ليلا ، وأن موسى كان أضل الطريق فلما رأى ضوء النار قال لأهله ما قال . ذكر من قال ذلك : 18101 - حدثنا موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، عن أبي مالك ، وعن أبي صالح ، عن ابن عباس ، قال : لما قضى موسى الاجل ، سار بأهله فضل الطريق . قال عبد الله بن عباس : كان في الشتاء ، ورفعت لهم نار فلما رآها ظن أنها نار ، وكانت من نور الله قال لأهله امكثوا إني آنست نارا . 18102 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن وهب بن منبه اليماني ، قال : لما قضى موسى الاجل ، خرج ومعه غنم له ، ومعه زند له ، وعصاه في يده يهش بها على غنمه نهارا ، فإذا أمسى اقتدح بزنده نارا ، فبات عليها هو وأهله وغنمه ، فإذا أصبح غدا بأهله وبغنمه ، فتوكأ على عصاه ، فلما كانت الليلة التي أراد الله بموسى كرامته ، وابتداءه فيها بنبوته وكلامه ، أخطأ فيه الطريق حتى لا يدري أين يتوجه ، فأخرج زنده ليقتدح نارا لأهله ليبيتوا عليها حتى يصبح ، ويعلم وجه سبيله ، فأصلد زنده فلا يورى له نارا ، فقدح حتى أعياه ، لاحت النار فرآها ، ف قال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى . وعنى بقوله : آنست نارا وجدت ، ومن أمثال العرب : بعد اطلاع إيناس ، ويقال أيضا : بعد طلوع إيناس ، وهو مأخوذ من الانس . وقوله : لعلي آتيكم منها بقبس يقول : لعلي أجيئكم من النار التي آنست بشعلة . والقبس : هو النار في طرف العود أو القصبة . يقول القائل لصاحبه : أقبسني نارا ، فيعطيه إياها في طرف عود أو قصبة . وإنما أراد موسى بقوله لأهله : لعلي آتيكم منها بقبس لعلي آتيكم بذلك لتصطلوا به ، كما : 18103 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن وهب بن منبه لعلي آتيكم منها بقبس قال : بقبس تصطلون .