نارا ؟ ذكر أن ذلك كان في الشتاء ليلا ، وأن موسى كان أضل الطريق فلما رأى ضوء النار
قال لأهله ما قال . ذكر من قال ذلك :
18101 - حدثنا موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ،
عن أبي مالك ، وعن أبي صالح ، عن ابن عباس ، قال : لما قضى موسى الاجل ، سار بأهله
فضل الطريق . قال عبد الله بن عباس : كان في الشتاء ، ورفعت لهم نار فلما رآها ظن أنها
نار ، وكانت من نور الله قال لأهله امكثوا إني آنست نارا .
18102 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن وهب بن منبه
اليماني ، قال : لما قضى موسى الاجل ، خرج ومعه غنم له ، ومعه زند له ، وعصاه في
يده يهش بها على غنمه نهارا ، فإذا أمسى اقتدح بزنده نارا ، فبات عليها هو وأهله وغنمه ،
فإذا أصبح غدا بأهله وبغنمه ، فتوكأ على عصاه ، فلما كانت الليلة التي أراد الله بموسى
كرامته ، وابتداءه فيها بنبوته وكلامه ، أخطأ فيه الطريق حتى لا يدري أين يتوجه ، فأخرج
زنده ليقتدح نارا لأهله ليبيتوا عليها حتى يصبح ، ويعلم وجه سبيله ، فأصلد زنده فلا يورى
له نارا ، فقدح حتى أعياه ، لاحت النار فرآها ، ف قال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي
آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى . وعنى بقوله : آنست نارا وجدت ، ومن أمثال
العرب : بعد اطلاع إيناس ، ويقال أيضا : بعد طلوع إيناس ، وهو مأخوذ من الانس .
وقوله : لعلي آتيكم منها بقبس يقول : لعلي أجيئكم من النار التي آنست بشعلة .
والقبس : هو النار في طرف العود أو القصبة . يقول القائل لصاحبه : أقبسني نارا ، فيعطيه
إياها في طرف عود أو قصبة . وإنما أراد موسى بقوله لأهله : لعلي آتيكم منها بقبس
لعلي آتيكم بذلك لتصطلوا به ، كما :
18103 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن وهب بن منبه
لعلي آتيكم منها بقبس قال : بقبس تصطلون .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 178
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧٨