18051 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن أبي المليح ،
عن عوف بن مالك ، قال : قال رسول الله ( ص ) : إن شفاعتي لمن مات من أمتي لا يشرك
بالله شيئا .
ومن في قوله : إلا من في موضع نصب على الاستثناء ، ولا يكون خفضا
بضمير اللام ، ولكن قد يكون نصبا في الكلام في غير هذا الموضع ، وذلك كقول القائل :
أردت المرور اليوم إلا العدو ، فإني لا أمر به ، فيستثنى العدو من المعنى ، وليس ذلك
كذلك في قوله : لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا لان معنى الكلام :
لا يملك هؤلاء الكفار إلا من آمن بالله ، فالمؤمنون ليسوا من أعداد الكافرين ، ومن نصبه
على أن معناه إلا لمن اتخذ عند الرحمن عهدا ، فإنه ينبغي أن يجعل قوله لا يملكون الشفاعة
للمتقين ، فيكون معنى الكلام حينئذ يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ، لا يملكون
الشفاعة ، إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا . فيكون معناه عند ذلك : إلا لمن اتخذ عند
الرحمن عهدا . فأما إذا جعل لا يملكون الشفاعة خبرا عن المجرمين ، فإن من تكون
حينئذ نصبا على أنه استثناء منقطع ، فيكون معنى الكلام : لا يملكون الشفاعة ، لكن من
اتخذ عند الرحمن عهدا يملكه . القول في تأويل قوله تعالى : *
( وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا ئ تكاد السماوات
يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا ) * .
يقول تعالى ذكره : وقال هؤلاء الكافرون بالله اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا
إدا يقول تعالى ذكره للقائلين ذلك من خلقه : لقد جئتم أيها الناس شيئا عظيما من القول
منكرا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
18052 - حدثني على ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : شيئا إدا يقول : قولا عظيما .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 161
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦١