جميعها ، ولم نترك تعجيل هلاكهم لخير أردناه بهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل
التأويل . ذكر من قال ذلك :
18035 - حدثنا علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن
ابن عباس ، قوله : إنما تعد لهم عدا يقول : أنفاسهم التي يتنفسون في الدنيا ، فهي معدودة
كسنهم وآجالهم . القول في تأويل قوله تعالى : *
( يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا ) * .
يقول تعالى ذكره : يوم نجمع الذين اتقوا في الدنيا فخافوا عقابه ، فاجتنبوا لذلك
معاصيه ، وأدوا فرائضه إلى ربهم وفدا يعني بالوفد : الركبان . يقال : وفدت على فلان :
إذا قدمت عليه ، وأوفد القوم وفدا على أميرهم ، إذا بعثوا من قبلهم بعثا . والوفد في هذا
الموضع بمعنى الجمع ، ولكنه واحد ، لأنه مصدر واحدهم وافد ، وقد يجمع الوفد :
الوفود ، كما قال بعض بني حنيفة :
إني لممتدح فما هو صانع * رأس الوفود مزاحم بن جساس
وقد يكون الوفود في هذا الموضع جمع وافد ، كما الجلوس جمع جالس . وبنحو
الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
18036 - حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة ، قال : ثنا ابن فضيل ، عن
عبد الرحمن بن إسحاق ، عن النعمان بن سعد ، عن علي ، في قوله : يوم نحشر المتقين
إلى الرحمن وفدا قال : أما والله ما يحشر الوفد على أرجلهم ، ولا يساقون سوقا ، ولكنهم
يؤتون بنوق لم ير الخلائق مثلها ، عليها رحال الذهب ، وأزمتها الزبرجد ، فيركبون عليها
حتى يضربوا أبواب الجنة .
18037 - حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن شعبة ،
عن إسماعيل ، عن رجل ، عن أبي هريرة يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا قال : على
الإبل .
18038 - حدثنا علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا يقول : ركبانا .
18039 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا الحكم بن بشير ، قال : ثنا عمرو بن قيس
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 158
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٨