18056 - حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا
للرحمن ولدا قال : إن الشرك فزعت منه السماوات والأرض والجبال ، وجميع الخلائق إلا
الثقلين ، وكادت أن تزول منه لعظمة الله ، وكما لا ينفع مع الشرك إحسان المشرك ، كذلك
نرجو أن يغفر الله ذنوب الموحدين . وقال رسول الله ( ص ) : لقنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلا
الله ، فمن قالها عند موته وجبت له الجنة قالوا : يا رسول الله ، فمن قالها في صحته ؟ قال :
تلك أوجب وأوجب . ثم قال : والذي نفسي بيده لو جئ بالسموات والأرضين وما فيهن
وما بينهن وما تحتهن ، فوضعن في كفة الميزان ، ووضعت شهادة أن لا إله إلا الله في الكفة
الأخرى ، لرجحت بهن .
18057 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا ذكر لنا أن كعبا كان
يقول : غضبت الملائكة ، واستعرت جهنم ، حين قالوا ما قالوا .
وقوله : وتنشق الأرض يقول : وتكاد الأرض تنشق ، فتنصدع من ذلك وتخر
الجبال هدا يقول : وتكاد الجبال يسقط بعضها على بعض سقوطا . والهد : السقوط ، وهو
مصدر هددت ، فأنا أهد هدا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال
ذلك :
18058 - حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : وتخر الجبال هدا يقول : هدما .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال
ابن عباس : وتخر الجبال هدا قال : الهد : الانقضاض .
18059 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وتخر الجبال هدا قال : غضبا لله . قال : ولقد دعا هؤلاء الذين جعلوا لله هذا الذي
غضبت السماوات والأرض والجبال من قولهم ، لقد استتابهم ودعاهم إلى التوبة ، فقال :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 163
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦٣