لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة قالوا : هو وصاحبته وابنه ، جعلوها إلهين معه
وما من إله إلا إله واحد . . . إلى قوله : ويستغفرونه والله غفور رحيم .
القول في تأويل قوله تعالى : *
( أن دعوا للرحمن ولدا وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا إن كل من في
السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا ) * .
يقول تعالى ذكره : وتكاد الجبال أن تخر انقضاضا ، لان دعوا للرحمن ولدا .
ف أن في موضع نصب في قول بعض أهل العربية ، لاتصالها بالفعل وفي قول غيره في
موضع خفض بضمير الخافض وقد بينا الصواب من القول في ذلك في غير موضع من
كتابنا هذا بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع .
وقال : أن دعوا للرحمن ولدا يعني بقوله : أن دعوا : أن جعلوا له ولدا ، كما
قال الشاعر :
ألا رب من تدعو نصيحا وإن تغب * تجده بغيب غير منتصح الصدر
وقال ابن أحمر :
أهوى لها مشقصا حشرا فشبرقها * وكنت أدعو قذاها الإثمد القردا
وقوله : وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا يقول : وما يصلح لله أن يتخذ ولدا ، لأنه
ليس كالخلق الذين تغلبهم الشهوات ، وتضطرهم اللذات إلى جماع الإناث ، ولا ولد
يحدث إلا من أنثى ، والله يتعالى عن أن يكون كخلقه ، وذلك كقول ابن أحمر :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 164
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦٤