تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة قالوا : هو وصاحبته وابنه ، جعلوها إلهين معه وما من إله إلا إله واحد . . . إلى قوله : ويستغفرونه والله غفور رحيم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أن دعوا للرحمن ولدا وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا ) * . يقول تعالى ذكره : وتكاد الجبال أن تخر انقضاضا ، لان دعوا للرحمن ولدا . ف أن في موضع نصب في قول بعض أهل العربية ، لاتصالها بالفعل وفي قول غيره في موضع خفض بضمير الخافض وقد بينا الصواب من القول في ذلك في غير موضع من كتابنا هذا بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وقال : أن دعوا للرحمن ولدا يعني بقوله : أن دعوا : أن جعلوا له ولدا ، كما قال الشاعر : ألا رب من تدعو نصيحا وإن تغب * تجده بغيب غير منتصح الصدر وقال ابن أحمر : أهوى لها مشقصا حشرا فشبرقها * وكنت أدعو قذاها الإثمد القردا وقوله : وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا يقول : وما يصلح لله أن يتخذ ولدا ، لأنه ليس كالخلق الذين تغلبهم الشهوات ، وتضطرهم اللذات إلى جماع الإناث ، ولا ولد يحدث إلا من أنثى ، والله يتعالى عن أن يكون كخلقه ، وذلك كقول ابن أحمر :