( واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا كلا سيكفرون بعبادتهم
ويكونون عليهم ضدا ) * .
يقول تعالى ذكره : واتخذ يا محمد هؤلاء المشركون من قومك آلهة يعبدونها من دون
الله ، لتكون هؤلاء الآلهة لهم عزا ، يمنعونهم من عذاب الله ، ويتخذون عبادتهموها عند الله
زلفى . وقوله : كلا يقول عز ذكره : ليس الامر كما ظنوا وأملوا من هذه الآلهة التي
يعبدونها من دون الله ، في أنها تنقذهم من عذاب الله ، وتنجيهم منه ، ومن سوء إن أراده بهم
ربهم . وقوله : سيكفرون بعبادتهم يقول عز ذكره : ولكن سيكفر الآلهة في الآخرة بعبادة
هؤلاء المشركين يوم القيامة إياها ، وكفرهم بها قيلهم لربهم : تبرأنا إليك ما كانوا إيانا
يعبدون ، فجحدوا أن يكونوا عبدوهم أو أمروهم بذلك ، وتبرأوا منهم ، وذلك كفرهم
بعبادتهم . وأما قوله : ويكونون عليهم ضدا فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله ، فقال
بعضهم : معنى ذلك : وتكون آلهتهم عليهم عونا ، وقالوا : الضد : العون . ذكر من قال
ذلك :
18023 - حدثنا علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله ويكونون عليهم ضدا يقول : أعوانا .
18024 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ح
وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ويكونون عليهم ضدا قال : عونا عليهم تخاصمهم وتكذبهم .
18025 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ويكونون عليهم ضدا قال : أوثانهم يوم القيامة في النار .
وقال آخرون : بل عنى بالضد في هذا الموضع : القرناء . ذكر من قال ذلك :
18026 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله ويكونون عليهم ضدا يقول : يكونون عليهم قرناء .
18027 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ويكونون
عليهم ضدا قرناء في النار ، يلعن بعضهم بعضا ، ويتبرأ بعضهم من بعض .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 155
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٥