تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله ضدا قال : قرناء في النار . وقال آخرون : معنى الضد ههنا : العدو . ذكر من قال ذلك : 18028 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله ويكونون عليهم ضدا قال : أعداء . وقال آخرون : معنى الضد في هذا الموضع : البلاء . ذكر من قال ذلك : 18029 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ويكونون عليهم ضدا قال : يكونون عليهم بلاء . الضد : البلاء ، والضد في كلام العرب : هو الخلاف ، يقال : فلان يضاد فلانا في كذا ، إذا كان يخالفه في صنيعه ، فيفسد ما أصلحه ، ويصلح ما أفسده ، وإذ كان ذلك معناه ، وكانت آلهة هؤلاء المشركين الذين ذكرهم الله في هذا الموضع يتبرؤون منهم ، وينتفعون يومئذ ، صاروا لهم أضدادا ، فوصفوا بذلك . وقد اختلف أهل العربية في وجه توحيد الضد ، وهو صفة لجماعة . فكان بعض نحويي البصرة يقول : وحد لأنه يكون جماعة ، وواحدا مثل الرصد والأرصاد . قال : ويكون الرصد أيضا لجماعة . وقال بعض نحويي الكوفة وحد ، لان معناه عونا ، وذكر أن أبا نهيك كان يقرأ ذلك ، كما : 18030 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا عبد المؤمن ، قال : سمعت أبا نهيك الأزدي يقرأ : كلا سيكفرون يعني الآلهة كلها أنهم سيكفرون بعبادتهم . القول في تأويل قوله تعالى * ( ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : ألم تر يا محمد أنا أرسلنا الشياطين على أهل الكفر بالله تؤزهم يقول : تحركهم بالاغواء والاضلال ، فتزعجهم إلى معاصي الله ، وتغريهم بها حتى يواقعوها أزا إزعاجا وإغواء . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 156 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار