حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في
قوله ضدا قال : قرناء في النار .
وقال آخرون : معنى الضد ههنا : العدو . ذكر من قال ذلك :
18028 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال :
سمعت الضحاك يقول في قوله ويكونون عليهم ضدا قال : أعداء .
وقال آخرون : معنى الضد في هذا الموضع : البلاء . ذكر من قال ذلك :
18029 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
ويكونون عليهم ضدا قال : يكونون عليهم بلاء .
الضد : البلاء ، والضد في كلام العرب : هو الخلاف ، يقال : فلان يضاد فلانا في
كذا ، إذا كان يخالفه في صنيعه ، فيفسد ما أصلحه ، ويصلح ما أفسده ، وإذ كان ذلك معناه ،
وكانت آلهة هؤلاء المشركين الذين ذكرهم الله في هذا الموضع يتبرؤون منهم ، وينتفعون
يومئذ ، صاروا لهم أضدادا ، فوصفوا بذلك .
وقد اختلف أهل العربية في وجه توحيد الضد ، وهو صفة لجماعة . فكان بعض
نحويي البصرة يقول : وحد لأنه يكون جماعة ، وواحدا مثل الرصد والأرصاد . قال :
ويكون الرصد أيضا لجماعة . وقال بعض نحويي الكوفة وحد ، لان معناه عونا ، وذكر أن
أبا نهيك كان يقرأ ذلك ، كما :
18030 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا عبد المؤمن ،
قال : سمعت أبا نهيك الأزدي يقرأ : كلا سيكفرون يعني الآلهة كلها أنهم سيكفرون
بعبادتهم . القول في تأويل قوله تعالى *
( ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا فلا تعجل عليهم إنما نعد
لهم عدا ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : ألم تر يا محمد أنا أرسلنا الشياطين على أهل
الكفر بالله تؤزهم يقول : تحركهم بالاغواء والاضلال ، فتزعجهم إلى معاصي الله ،
وتغريهم بها حتى يواقعوها أزا إزعاجا وإغواء . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل
التأويل . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 156
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٦