لم يستثن منهم من آمن ، وهم مؤمنون ولكنهم كانوا كفارا لا يصلون لله ، ولا يؤدون له
فريضة فسقة قد آثروا شهوات أنفسهم على طاعة الله ، وقد قيل : إن الذين وصفهم الله بهذه
الصفة قوم من هذه الأمة يكونون في آخر الزمان .
17931 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى . وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن . قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا قال : عند
قيام الساعة ، وذهاب صالحي أمة محمد ( ص ) ينزو بعضهم على بعض في الأزقة . قال
محمد بن عمرو : زنا . وقال الحارث : زناة .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد مثله ، وقال : زنا ، كما قال ابن عمرو .
17932 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو تميلة ، عن أبي حمزة ، عن
جابر ، عن عكرمة ومجاهد وعطاء بن أبي رباح فخلف من بعدهم خلف . . . الآية ،
قال : هم أمة محمد .
17933 - وحدثني الحارث ، قال : ثنا الأشيب ، قال : ثنا شريك ، عن أبي تميم بن
مهاجر في قول الله : فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة قال : هم في هذه الأمة
يتراكبون تراكب الانعام والحمر في الطرق ، لا يخافون الله في السماء ، ولا يستحيون الناس
في الأرض .
وأما قوله : فسوف يلقون غيا فإنه يعني أن هؤلاء الخلف الذين خلفوا بعد أولئك
الذين أنعم الله عليهم من النبيين سيدخلون غيا ، وهو اسم واد من أودية جهنم ، أو اسم بئر
من آبارها ، كما :
17934 - حدثني عباس بن أبي طالب ، قال : ثنا محمد بن زياد بن رزان ، قال : ثنا
شرقي بن قطامي ، عن لقمان بن عامر الخزاعي ، قال : جئت أبا أمامة صدي بن عجلان
الباهلي ، فقلت : حدثنا حديثا سمعته من رسول الله ( ص ) ، قال : فدعا بطعام ، ثم قال : قال
رسول الله ( ص ) : لو أن صخرة زنة عشر أواق قذف بها من شفير جهنم ما بلغت قعرها خمسين
خريفا ، ثم تنتهي إلى غي وأثام ، قال : قلت وما غي وما أثام ؟ قال : بئران في أسفل جهنم
يسيل فيهما صديد أهل النار ، وهما اللتان ذكر الله في كتابه أضاعوا الصلاة واتبعوا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 125
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٥