فعول ، كما يجمع القاعد قعودا ، والجالس جلوسا ، وكان القياس أن يكون : وبكوا وعتوا ،
ولكن كرهت الواو بعد الضمة فقلبت ياء ، كما قيل في جمع دلو أدل . وفي جمع البهو أبه ،
وأصل ذلك أفعل أدلو وأبهو ، فقلبت الواو ياء لمجيئها بعد الضمة استثقالا ، وفي ذلك لغتان
مستفيضتان ، قد قرأ بكل واحدة علماء من القراء بالقرآن بكيا وعتوا بالضم ، وبكيا وعتيا
بالكسر . وقد يجوز أن يكون البكي هو البكاء بعينه . وقد :
17925 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن الأعمش ،
عن إبراهيم ، قال : قرأ عمر بن الخطاب سورة مريم فسجد وقال : هذا السجود ، فأين
البكي ؟ يريد : فأين البكاء . القول في تأويل قوله تعالى : *
( فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون
غيا ) * .
يقول تعالى ذكره : فحدث من بعد هؤلاء الذين ذكرت من الأنبياء الذين أنعمت
عليهم ، ووصفت صفتهم في هذه السورة ، خلف سوء خلفوهم في الأرض أضاعوا الصلاة .
ثم اختلف أهل التأويل في صفة إضاعتهم الصلاة ، فقال بعضهم : كانت إضاعتهموها
تأخيرهم إياها عن مواقيتها ، وتضييعهم أوقاتها . ذكر من قال ذلك :
17926 - حدثني علي بن سعد الكندي ، قال : ثنا عيسى بن يونس ، عن الأوزاعي ،
عن موسى بن سليمان ، عن القاسم بن مخيمرة ، في قوله : فخلف من بعدهم خلف
أضاعوا الصلاة قال : إنما أضاعوا المواقيت ، ولو كان تركا كان كفرا .
حدثنا إسحاق بن زيد الخطابي ، قال : ثنا الفريابي ، عن الأوزاعي ، عن
القاسم بن مخيمرة ، نحوه .
حدثنا عبد الكريم بن أبي عمير ، قال : ثني الوليد بن مسلم ، عن أبي عمرو ،
عن القاسم بن مخيمرة ، قال : أضاعوا المواقيت ، ولو تركوها لصاروا بتركها كفارا .
حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : ثنا الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي ، عن
القاسم ، نحوه .
17927 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا عيسى ، عن الأوزاعي ، عن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 123
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٣