يدخلهموها الله . وقال بعض نحويي الكوفة : خرج الخبر على أن الوعد هو المأتي ،
ومعناه : أنه هو الذي يأتي ، ولم يقل : وكان وعده آتيا ، لان كل ما أتاك فأنت تأتيه ، وقال :
ألا ترى أنك تقول : أتيت على خمسين سنة ، وأتت على خمسون سنة ، وكل ذلك صواب ،
وقد بينت القول فيه ، والهاء في قوله إنه من ذكر الرحمن . القول في تأويل قوله تعالى : *
( لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا ) * .
يقول تعالى ذكره : لا يسمع هؤلاء الذين يدخلون الجنة فيها لغوا ، وهو الهدي
والباطل من القول والكلام إلا سلاما وهذا من الاستثناء المنقطع ، ومعناه : ولكن
يسمعون سلاما ، وهو تحية الملائكة إياهم . وقوله : ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا
يقول : ولهم طعامهم وما يشتهون من المطاعم والمشارب في قدر وقت البكرة ووقت
العشي من نهار أيام الدنيا ، وإنما يعني أن الذي بين غدائهم وعشائهم في الجنة قدر ما بين
غداء أحدنا في الدنيا وعشائه ، وكذلك ما بين العشاء والغداء وذلك لأنه لا ليل في الجنة ولا
نهار ، وذلك كقوله : خلق الأرض في يومين وخلق السماوات والأرض في ستة
أيام يعني به : من أيام الدنيا ، كما :
17939 - حدثنا علي بن سهل ، قال : ثنا الوليد بن مسلم ، قال : سألت زهير بن
محمد ، عن قول الله : ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا قال : ليس في الجنة ليل ، هم في
نور أبدا ، ولهم مقدار الليل والنهار ، يعرفون مقدار الليل بارخاء الحجب وإغلاق الأبواب ،
ويعرفون مقدار النهار برفع الحجب ، وفتح الأبواب .
17940 - حدثنا علي ، قال : ثنا الوليد ، عن خليد ، عن الحسن ، وذكر أبواب
الجنة ، فقال : أبواب يرى ظاهرها من باطنها ، فتكلم وتكلم ، فتهمهم انفتحي انغلقي ،
فتفعل .
17941 - حدثني ابن حرب ، قال : ثنا موسى بن إسماعيل ، قال : ثنا عامر بن
يساف ، عن يحيى ، قال : كانت العرب في زمانهم من وجد منهم عشاء وغداء ، فذاك الناعم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 128
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٨