تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
يدخلهموها الله . وقال بعض نحويي الكوفة : خرج الخبر على أن الوعد هو المأتي ، ومعناه : أنه هو الذي يأتي ، ولم يقل : وكان وعده آتيا ، لان كل ما أتاك فأنت تأتيه ، وقال : ألا ترى أنك تقول : أتيت على خمسين سنة ، وأتت على خمسون سنة ، وكل ذلك صواب ، وقد بينت القول فيه ، والهاء في قوله إنه من ذكر الرحمن . القول في تأويل قوله تعالى : * ( لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا ) * . يقول تعالى ذكره : لا يسمع هؤلاء الذين يدخلون الجنة فيها لغوا ، وهو الهدي والباطل من القول والكلام إلا سلاما وهذا من الاستثناء المنقطع ، ومعناه : ولكن يسمعون سلاما ، وهو تحية الملائكة إياهم . وقوله : ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا يقول : ولهم طعامهم وما يشتهون من المطاعم والمشارب في قدر وقت البكرة ووقت العشي من نهار أيام الدنيا ، وإنما يعني أن الذي بين غدائهم وعشائهم في الجنة قدر ما بين غداء أحدنا في الدنيا وعشائه ، وكذلك ما بين العشاء والغداء وذلك لأنه لا ليل في الجنة ولا نهار ، وذلك كقوله : خلق الأرض في يومين وخلق السماوات والأرض في ستة أيام يعني به : من أيام الدنيا ، كما : 17939 - حدثنا علي بن سهل ، قال : ثنا الوليد بن مسلم ، قال : سألت زهير بن محمد ، عن قول الله : ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا قال : ليس في الجنة ليل ، هم في نور أبدا ، ولهم مقدار الليل والنهار ، يعرفون مقدار الليل بارخاء الحجب وإغلاق الأبواب ، ويعرفون مقدار النهار برفع الحجب ، وفتح الأبواب . 17940 - حدثنا علي ، قال : ثنا الوليد ، عن خليد ، عن الحسن ، وذكر أبواب الجنة ، فقال : أبواب يرى ظاهرها من باطنها ، فتكلم وتكلم ، فتهمهم انفتحي انغلقي ، فتفعل . 17941 - حدثني ابن حرب ، قال : ثنا موسى بن إسماعيل ، قال : ثنا عامر بن يساف ، عن يحيى ، قال : كانت العرب في زمانهم من وجد منهم عشاء وغداء ، فذاك الناعم