تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
17938 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فسوف يلقون غيا قال : الغي : الشر ومنه قول الشاعر : فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره * ومن يغو لا يعدم على الغي لائما قال أبو جعفر : وكل هذه الأقوال متقاربات المعاني ، وذلك أن من ورد البئرين اللتين ذكرهما النبي ( ص ) ، والوادي الذي ذكره ابن مسعود في جهنم ، فدخل ذلك ، فقد لاقى خسرانا وشرا ، حسبه به شرا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا ) * . يقول تعالى ذكره : فسوف يلقي هؤلاء الخلف السوء الذين وصف صفتهم غيا ، إلا الذين تابوا فراجعوا أمرا الله ، والايمان به وبرسوله وعمل صالحا يقول : وأطاع الله فيما أمره ونهاه عنه ، وأدى فرائضه ، واجتنب محارمه فأولئك يدخلون الجنة يقول : فإن أولئك منهم خاصة يدخلون الجنة دون من هلك منهم على كفره ، وإضاعته الصلاة واتباعه الشهوات . وقوله : ولا يظلمون شيئا يقول : ولا يبخسون من جزاء أعمالهم شيئا ، ولا يجمع بينهم وبين الذين هلكوا من الخلف السوء منهم قبل توبتهم من ضلالهم ، وقبل إنابتهم إلى طاعة ربهم في جهنم ، ولكنهم يدخلون مدخل أهل الايمان . القول في تأويل قوله تعالى : * ( جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب إنه كان وعده مأتيا ) * . يقول تعالى ذكره : فأولئك يدخلون الجنة جنات عدن . ولو له : جنات عدن نصب ترجمة عن الجنة . ويعني بقوله : جنات عدن : بساتين إقامة . وقد بينت ذلك فيما مضى قبل بشواهده المغنية عن إعادته . وقوله : التي وعد الرحمن عباده بالغيب يقول : هذه الجنات هي الجنات التي وعد الرحمن عباده المؤمنين أن يدخلوها بالغيب ، لأنهم لم يروها ولم يعاينوها ، فهي غيب لهم . وقوله : إنه كان وعده مأتيا يقول تعالى ذكره : إن الله كان وعده ، ووعده في هذا الموضع موعوده ، وهو الجنة مأتيا يأتيه أولياؤه وأهل طاعته الذين