17938 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
فسوف يلقون غيا قال : الغي : الشر ومنه قول الشاعر :
فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره * ومن يغو لا يعدم على الغي لائما
قال أبو جعفر : وكل هذه الأقوال متقاربات المعاني ، وذلك أن من ورد البئرين اللتين
ذكرهما النبي ( ص ) ، والوادي الذي ذكره ابن مسعود في جهنم ، فدخل ذلك ، فقد لاقى
خسرانا وشرا ، حسبه به شرا . القول في تأويل قوله تعالى : *
( إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا ) * .
يقول تعالى ذكره : فسوف يلقي هؤلاء الخلف السوء الذين وصف صفتهم غيا ، إلا
الذين تابوا فراجعوا أمرا الله ، والايمان به وبرسوله وعمل صالحا يقول : وأطاع الله فيما
أمره ونهاه عنه ، وأدى فرائضه ، واجتنب محارمه فأولئك يدخلون الجنة يقول : فإن
أولئك منهم خاصة يدخلون الجنة دون من هلك منهم على كفره ، وإضاعته الصلاة واتباعه
الشهوات . وقوله : ولا يظلمون شيئا يقول : ولا يبخسون من جزاء أعمالهم شيئا ، ولا
يجمع بينهم وبين الذين هلكوا من الخلف السوء منهم قبل توبتهم من ضلالهم ، وقبل
إنابتهم إلى طاعة ربهم في جهنم ، ولكنهم يدخلون مدخل أهل الايمان . القول في تأويل
قوله تعالى : *
( جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب إنه كان وعده مأتيا ) * .
يقول تعالى ذكره : فأولئك يدخلون الجنة جنات عدن . ولو له : جنات عدن
نصب ترجمة عن الجنة . ويعني بقوله : جنات عدن : بساتين إقامة . وقد بينت ذلك فيما
مضى قبل بشواهده المغنية عن إعادته . وقوله : التي وعد الرحمن عباده بالغيب يقول :
هذه الجنات هي الجنات التي وعد الرحمن عباده المؤمنين أن يدخلوها بالغيب ، لأنهم لم يروها
ولم يعاينوها ، فهي غيب لهم . وقوله : إنه كان وعده مأتيا يقول تعالى ذكره : إن الله كان
وعده ، ووعده في هذا الموضع موعوده ، وهو الجنة مأتيا يأتيه أولياؤه وأهل طاعته الذين
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 127
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٧