إبراهيم بن يزيد ، أن عمر بن عبد العزيز بعث رجلا إلى مصر لأمر أعجله للمسلمين ،
فخرج إلى حرسه ، وقد كان تقدم إليهم أن لا يقوموا إذا رأوه ، قال : فأوسعوا له ، فجلس
بينهم فقال : أيكم يعرف الرجل الذي بعثناه إلى مصر ؟ فقالوا : كلنا نعرفه ، قال : فليقم
أحدثكم سنا ، فليدعه ، فأتاه الرسول فقال : لا تعجلني أشد علي ثيابي ، فأتاه فقال : إن اليوم
الجمعة ، فلا تبرحن حتى تصلي ، وإنا بعثناك في أمر أعجله للمسلمين ، فلا يعجلنك ما
بعثناك له أن تؤخر الصلاة عن ميقاتها ، فإنك مصليها لا محالة ، ثم قرأ : فخلف من بعدهم
خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا ثم قال : لم يكن إضاعتهم
تركها ، ولكن أضاعوا الوقت .
17928 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن المسعودي ، عن القاسم بن
عبد الرحمن ، والحسن بن مسعود ، عن ابن مسعود ، أنه قيل له : إن الله يكثر ذكر الصلاة
في القرآن الذين هم عن صلاتهم ساهون وعلى صلاتهم دائمون وعلى
صلاتهم يحافظون فقال ابن مسعود رضي الله عنه : على مواقيتها ، قالوا : ما كنا نرى
ذلك إلا على الترك ، قال : ذاك الكفر .
17929 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا عمر أبو حفص الابار ، عن
منصور بن المعتمر ، قال : قال مسروق : لا يحافظ أحد على الصلوات الخمس ، فيكتب من
الغافلين ، وفي إفراطهن الهلكة ، وإفراطهن : إضاعتهن عن وقتهن .
وقال آخرون : بل كانت إضاعتهموها : تركها . ذكر من قال ذلك :
17930 - حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرنا أبو
صخر ، عن القرظي ، أنه قال في هذه الآية فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا
الشهوات يقول : تركوا الصلاة .
قال أبو جعفر : وأولى التأويلين في ذلك عندي بتأويل الآية ، قول من قال :
أضعتموها تركهم إياها لدلالة قول الله تعالى ذكره بعده على أن ذلك كذلك ، وذلك قوله
جل ثناؤه : إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فلو كان الذين وصفهم بأنهم ضيعوها مؤمنين
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 124
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٤