قال : جبرائيل ، قالوا : ومن معه ؟ قال : محمد ، قالوا : أوقد أرسل إليه ؟ قال : نعم ، قالوا :
حياه الله من أخ ومن خليفة ، فنعم الأخ ونعم الخليفة ، ونعم المجئ جاء ، قال : فدخل فإذا
هو برجل ، قال : هذا إدريس رفعه الله مكانا عليا .
17924 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، في قوله ورفعناه
مكانا عليا قال : حدثنا أنس بن مالك أن نبي الله حدث أنه لما عرج به إلى السماء قال :
أتيت على إدريس في السماء الرابعة . القول في تأويل قوله تعالى : *
( أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية
إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا
وبكيا ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه ( ص ) : هؤلاء الذين اقتصصت عليك أنباءهم في هذه السورة يا
محمد ، الذين أنعم الله عليهم بتوفيقه ، فهداهم لطريق الرشد من الأنبياء من ذريه آدم ، ومن
ذرية من حملنا مع نوح في الفلك ، ومن ذرية إبراهيم خليل الرحمن ، ومن ذرية إسرائيل ،
وممن هدينا للايمان بالله والعمل بطاعته واجتبينا : يقول : وممن اصطفينا واخترنا لرسالتنا
ووحينا ، فالذي عنى به من ذرية آدم إدريس ، والذي عنى به من ذرية من حملنا مع نوح
إبراهيم ، والذي عنى به من ذرية إبراهيم إسحاق ويعقوب وإسماعيل ، والذي عنى به من
ذرية إسرائيل : موسى وهارون وزكريا وعيسى وأمه مريم ، ولذلك فرق تعالى ذكره أنسابهم
وإن كان يجمع جميعهم آدم لان فيهم من ليس من ولد من كان مع نوح في السفينة ، وهو
إدريس ، وإدريس جد نوح .
وقوله تعالى ذكره : إذا تتلى عليهم آيات الرحمن يقول : إذا تتلى على هؤلاء الذين
أنعم الله عليهم من النبيين أدلة الله وحججه التي أنزلها عليهم في كتبه ، خروا لله سجدا ،
استكانة له وتذللا وخضوعا لامره وانقيادا ، وبكيا يقول : خروا سجدا وهم باكون ،
والبكي : جمع باك ، كما العتي جمع عات والجثي : جمع جاث ، فجمع وهو فاعل على
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 122
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٢