يقول تعالى ذكره : وكل انسان ألزمناه ما قضى له أنه عامله ، وهو صائر إليه من شقاء
أو سعادة بعمله في عنقه لا يفارقه . وإنما قوله ( ألزمناه طائره ) مثل كما كانت العرب تتفاءل
به أو تتشاءم من سوانح الطير وبوارحها ( 1 ) ، فأعلمهم جل ثناؤه أن كل انسان منهم قد ألزمه
ربه طائره في عنقه نحسا كان ذلك الذي ألزمه من الطائر ، وشقاء يورده سعيرا ، أو كان سعدا
يورده جنات عدن . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
16710 - حدثني محمد بن بشار ، قال : ثنا معاذ بن هشام ، قال : ثني أبي ، عن
قتادة ، عن جابر بن عبد الله أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا عدوى ولا طيرة وكل انسان ألزمناه
طائره في عنقه " ( 2 ) .
16711 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ( وكل انسان ألزمناه طائره في عنقه ) قال : الطائر : عمله ، قال :
والطائر في أشياء كثيرة ، فمنه التشاؤم الذي يتشاءم به الناس بعضهم من وبعض .
* - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال :
عمله وما قدر عليه : فهو ملازمه أينما كان ، فزائل معه أينما زال . قال ابن جريج : وقال :
طائره : عمله .
16712 - قال : ابن جريج : وأخبرني عبد الله بن كثير ، عن مجاهد ، قال : عمله وما
كتب الله له .
* - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدثني
الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميع عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : طائره :
عمله .
* - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، وحدثنا ابن حميد ،
قال : ثنا حكام ، ن عمرو جميعا عن منصور ، عن مجاهد ( وكل انسان ألزمناه طائره في
عنقه ) قال : عمله .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 66
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٦