واختلف في تأويل قوله : وكان الانسان عجولا فقال مجاهد ومن ذكرت قوله :
معناه : وكان الانسان عجولا ، بالدعاء على ما يكره ، أن يستجاب له فيه .
وقال آخرون : عنى بذلك آدم أنه عجل حين نفخ فيه الروح قبل أن تجري في جميع
جسده ، فرام النهوض ، فوصف ولده بالاستعجال ، لما كان من استعجال أبيهم آدم القيام ،
قبل أن يتم خلقه . ذكر من قال ذلك :
16697 - حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن
الحكم ، عن إبراهيم ، أن سلمان الفارسي ، قال : أول ما خلق الله من آدم رأسه ، فجعل ينظر
وهو يخلق ، قال : وبقيت رجلاه فلما كان بعد العصر قال : يا رب عجل قبل الليل ، فذلك
قوله : وكان الانسان عجولا .
16698 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عثمان بن سعيد ، قال : ثنا بشر بن عمارة ، عن
أبي روق ، عن الضحاك عن ابن عباس ، قال : لما نفخ الله في آدم من روحه أتت النفخة من
قبل رأسه ، فجعل لا يجرى شئ منها في جسده ، إلا صار لحما ودما فلما انتهت النفخة
إلى سرته ، نظر إلى جسده ، فأعجبه ما رأى من جسده فذهب لينهض فلم يقدر ، فهو قول الله
تبارك وتعالى : وكان الانسان عجولا قال : ضجرا لا صبر له على سراء ، ولا ضراء .
القول في تأويل قوله تعالى : *
( وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا
فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شئ فصلناه تفصيلا ) * .
يقول تعالى ذكره : ومن نعمه عليكم أيها الناس ، مخالفته بين علامة الليل وعلامة
النهار ، بإظلامه علامة الليل ، وإضاءته علامة النهار ، لتسكنوا في هذا ، وتتصرفوا في ابتغاء
رزق الله الذي قدره لكم بفضله في هذا ، ولتعلموا باختلافهما عدد السنين وانقضاءها ،
وابتداء دخولها ، وحساب ساعات النهار والليل وأوقاتها ( وكل شئ فصلنه تفصيلا )
يقول : وكل شئ بيناه بيانا شافيا لكم أيها الناس لتشكروا الله على ما أنعم به عليكم من
نعمه ، وتخلصوا له العبادة ، دون الآلهة والأوثان ، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل
التأويل ، ذكر من قال ذلك :
16699 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن عبد العزيز بن رفيع ، عن أبي
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 63
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٣