يلقاه منشورا ) قال معمر : وتلا الحسن : ( عن اليمين وعن الشمال قعيد ) ( 1 ) يا ابن آدم
بسطت لك صحيفتك ، ووكل بك ملكان كريمان ، أحدهما عن يمينك ، والآخر عن
يسارك . فأما الذي عن يمينك فيحفظ حسناتك . وأما الذي عن شمالك فيحفظ سيئاتك ،
فاعمل ما شئت ، أقلل أو أكثر ، حتى إذا مت طويت صحيفتك ، فجعلت في عنقك معك في
قبرك ، حتى تخرج يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا ( اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك
حسيبا ) قد عدل والله عليك من جعلك حسيب نفسك .
* حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : طائره :
عمله ، ونخرج له بذلك العمل كتابا يلقاه منشورا .
وقد كان بعض أهل العربية يتأول قوله ( وكل انسان ألزمناه طائره في عنقه ) أي
حظه ، من قولهم : طار سهم فلان بكذا : إذا خرج سهمه على نصيب من الأنصباء ، وذلك
وإن كان قولا له وجه ، فإن تأويل أهل التأويل على ما قد بينت ، وغير جائز أن يتجاوز في
تأويل القرآن ما قالوه إلى غيره ، على أن ما قاله هذا القائل ، إن كان عنى بقوله حظه من
العمل والشقاء والسعادة ، فلم يبعد معنى قوله من معنى قولهم . القول في تأويل قوله
تعالى : اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ) * .
يقول تعالى ذكره : ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا فيقال له : اقرأ
كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا فترك ذكر قوله : فنقول له ، اكتفاء بدلالة الكلام
عليه . وعنى بقوله : اقرأ كتابك : اقرأ كتاب عملك الذي عملته في الدنيا ، الذي كان
كاتبانا يكتبانه ، ونحصيه عليك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا يقول : حسبك اليوم
نفسك عليك حاسبا يحسب عليك أعمالك ، فيحصيها عليك ، لا نبتغي عليك شاهدا
غيرها ، ولا نطلب عليك محصيا سواها .
16719 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة اقرأ كتابك كفى
بنفسك اليوم عليك حسيبا سيقرأ يومئذ من لم يكن قارئا في الدنيا . ] القول في تأويل قوله
تعالى : *
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 69
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٩