للملائكة : ( إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ) ( 1 )
يعني : ما أسر إبليس في نفسه من الكبر .
وقوله : ( كان من الجن ) كان ابن عباس يقول : قال الله ( كان من الجن ) لأنه كان
خازنا على الجنان ، كما يقال للرجل : مكي ، ومدني ، وبصري ، وكوفي .
وقال آخرون : كان اسم قبيلة إبليس الجن ، وهم سبط من الملائكة يقال لهم الجن ،
فلذلك قال الله عز وجل ( كان من الجن ) فنسبه إلى قبيلته .
17429 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن جعفر ، عن سعيد ، في قوله
( كان من الجن ) قال : من الجنانين الذين يعملون في الجنان .
17430 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا أبو سعيد
اليحمدي إسماعيل بن إبراهيم ، قال : ثني سوار بن الجعد اليحمدي ، عن شهر بن
حوشب ، قوله : ( من الجن ) قال : كان إبليس من الجن الذين طردتهم الملائكة ، فأسره
بعض الملائكة ، فذهب به إلى السماء .
17431 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله ( إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه ) قال : كان
خازن الجنان فسمي بالجنان .
17432 - حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي ، قال : ثنا أحمد بن بشير ، عن
سفيان بن أبي المقدام ، عن سعيد بن جبير ، قال : كان إبليس من خزنة الجنة .
وقد بينا القول في ذلك فيما مضى من كتابنا هذا ، وذكرنا اختلاف المختلفين فيه ،
فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع .
وقوله : ( ففسق عن أمر ربه ) يقول : فخرج عن أمر ربه ، وعدل عنه ومال ، كما قال
رؤبة : يهوين في نجد وغورا غائرا * فواسقا عن قصدها جوائرا ( 2 )
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 324
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٢٤