17419 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ما لهذا
الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها اشتكى القوم كما تسمعون الاحصاء ، ولم
يشتك أحد ظلما ، فإياكم والمحقرات من الذنوب ، فإنها تجتمع على صاحبها حتى
تهلكه . ذكر لنا أن نبي الله ( ص ) كان يضرب لها مثلا ، يقول كمثل قوم انطلقوا يسيرون حتى
نزلوا بفلاة من الأرض ، وحضر صنيع القوم ، فانطلق كل رجل يحتطب ، فجعل الرجل
يجئ بالعود ، ويجئ الآخر بالعود ، حتى جمعوا سوادا كثيرا وأججوا نارا ، فإن الذنب
الصغير يجتمع على صاحبه حتى يهلكه . وقيل : إنه عنى بالصغيرة في هذا الموضع :
الضحك . ذكر من قال ذلك :
17420 - حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة ، قال : ثنا عبد الله بن داود ، قال :
ثنا محمد بن موسى ، عن الزيال بن عمرو ، عن ابن عباس لا يغادر صغيرة ولا كبيرة
قال : الضحك .
17421 - حدثنا أحمد بن حازم ، قال : ثنا أبي ، قال : حدثتني أمي حمادة ابنة
محمد ، قال : سمعت أبي محمد بن عبد الرحمن يقول في هذه الآية في قول الله عز وجل :
ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها قال : الصغيرة : الضحك .
ويعني بقوله : ما لهذا الكتاب : ما شأن هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة
يقول : لا يبقى صغيرة من ذنوبنا وأعمالنا ولا كبيرة منها إلا أحصاها يقول : إلا حفظها
ووجدوا ما عملوا في الدنيا من عمل حاضرا في كتابهم ذلك مكتوبا مثبتا ، فجوزوا
بالسيئة مثلها ، والحسنة ما الله جازيهم بها ولا يظلم ربك أحدا يقول : ولا يجازي ربك
أحدا يا محمد بغير ما هو أهله ، لا يجازي بالاحسان إلا أهل الاحسان ، ولا بالسيئة إلا أهل
السيئة ، وذلك هو العدل . القول في تأويل قوله تعالى : *
( وإذا قلنا للملائكة اسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر
ربه أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا ) *
يقول تعالى ذكره مذكرا هؤلاء المشركين حسد إبليس أباهم ومعلمهم ما كان منه من
كبره واستكباره عليه حين أمره بالسجود له ، وأنه من العداوة والحسد لهم على مثل الذي
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 321
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٢١