أيضا خلق بعض منهم ، فأستعين به على خلقه ، بل تفردت بخلق جميع ذلك بغير معين ولا
ظهير ، يقول : فكيف اتخذوا عدوهم أولياء من دوني ، وهم خلق من خلق أمثالهم ، وتركوا
عبادتي وأنا المنعم عليهم وعلى أسلافهم ، وخالقهم وخالق من يوالونه من دوني منفردا
بذلك من غير معين ولا ظهير .
وقوله : وما كنت متخذ المضلين عضدا يقول : وما كنت متخذ من لا يهدى إلى
الحق ، ولكنه يضل ، فمن تبعه يجور به عن قصد السبيل أعوانا وأنصارا وهو من قولهم :
فلان يعضد فلانا إذا كان يقويه ويعينه . وبنحو ذلك قال بعض أهل التأويل . ذكر من قال
ذلك :
17439 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وما كنت
متخذ المضلين عضدا : أي أعوانا .
* - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن
قتادة ، مثله ، وإنما يعني بذلك أن إبليس وذريته يضلون بني آدم عن الحق ، ولا يهدونهم
للرشد ، وقد يحتمل أن يكون عنى بالمضلين الذين هم أتباع على الضلالة ، وأصحاب على
غير هدى . القول في تأويل قوله تعالى : *
( ويوم يقول نادوا شركائي الذين زعمتم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم وجعلنا
بينهم موبقا ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفا ) * .
يقول عز ذكره ويوم يقول الله عز ذكره للمشركين به الآلهة والأنداد نادوا
شركائي الذين زعمتم يقول لهم : ادعوا الذين كنتم تزعمون أنهم شركائي في العبادة
لينصروكم ويمنعوكم مني فدعوهم فلم يستجيبوا لهم يقول : فاستغاثوا بهم فلم يغيثوهم
وجعلنا بينهم موبقا .
فاختلف أهل التأويل في معنى ذلك ، فقال بعضهم : معناه : وجعلنا بين هؤلاء
المشركين وما كانوا يدعون من دون الله شركاء في الدنيا يومئذ عداوة . ذكر من قال ذلك :
17440 - حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع ، قال : ثنا بشر بن المفضل ، عن
عوف ، عن الحسن ، في قول الله : وجعلنا بينهم موبقا قال : جعل بينهم عداوة يوم
القيامة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 327
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٢٧