وقوله : أو يصبح ماؤها غورا يقول : أو يصبح ماؤها غائرا فوضع الغور وهو
مصدر مكان الغائر ، كما قال الشاعر :
تظل جياده نوحا عليه * مقلدة أعنتها صفونا
بمعنى نائحة وكما قال الآخر :
هريقي من دموعهما سجاما * ضباع وجاوبي نوحا قياما
والعرب توحد الغور مع الجمع والاثنين ، وتذكر مع المذكر والمؤنث ، تقول : ماء
غور ، وماءا غور ومياه غور . ويعني بقوله : غورا ذاهبا قد غار في الأرض ، فذهب فلا
تلحقه الرشاء ، كما :
17394 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة أو يصبح ماؤها
غورا أي ذاهبا قد غار في الأرض .
وقوله : فلن تستطيع له طلبا يقول : فلن تطيق أن تدرك الماء الذي كان في جنتك
بعد غوره ، بطلبك إياه . ] القول في تأويل قوله تعالى : *
( وأحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها وهي خاوية على عروشها ويقول
يا ليتني لم أشرك بربي أحدا ) * .
يقول تعالى ذكره : وأحاط الهلاك والجوائح بثمره ، وهي صنوف ثمار جنته التي كان
يقول لها : ما أظن أن تبيد هذه أبدا فأصبح هذا الكافر صاحب هاتين الجنتين ، يقلب
كفيه ظهرا لبطن ، تلهفا وأسفا على ذهاب نفقته التي أنفق في جنته وهي خاوية على
عروشها يقول : وهي خالية على نباتها وبيوتها . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل
التأويل . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 310
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣١٠