( فعسى ربي أن يؤتين خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا من السماء فتصبح
صعيدا زلقا أو يصبح ماؤها غورا فلن تستطيع له طلبا ) * .
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل المؤمن الموقن للمعاد إلى الله للكافر المرتاب في
قيام الساعة : إن ترن أيها الرجل أنا أقل مالا وولدا في الدنيا ، فعسى ربي أن يرزقني
خيرا من بستانك هذا ويرسل عليها يعني على جنة الكافر التي قال لها : ما أظن أن تبيد
هذه أبدا حسبانا من السماء يقول : عذابا من السماء ترمي به رميا ، وتقذف . والحسبان :
جمع حسبانة ، وهي المرامي . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال
ذلك :
17387 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة أو يرسل عليها
حسبانا من السماء عذابا .
17388 - حدثت عن محمد بن يزيد ، عن جويبر ، عن الضحاك ، قال : عذابا .
17389 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
أو يرسل عليها حسبانا من السماء . قال : عذابا ، قال : الحسبان : قضاء من الله يقضيه .
17390 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : الحسبان : العذاب .
* - حدثنا الحسن بن محمد ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله حسبانا من
السماء قال : عذابا . وقوله : فتصبح صعيدا زلقا يقول عز ذكره : فتصبح جنتك هذه
أيها الرجل أرضا ملساء لا شئ فيها ، قد ذهب كل ما فيها من غرس ونبت ، وعادت خرابا
بلاقع ، زلقا ، لا يثبت في أرضها قدم لا ملساسها ، ودروس ما كان نابتا فيها .
17391 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فتصبح
صعيدا زلقا : أي قد حصد ما فيها فلم يترك فيها شئ .
17392 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قال : قال ابن عباس : فتصبح صعيدا زلقا قال : مثل الجرز .
17393 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال ابن زيد ، في قوله : فتصبح
صعيدا زلقا قال : صعيدا زلقا وصعيدا جرزا واحد ليس فيها شئ من النبات .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 309
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٠٩