وقوله : ينصرونه من دون الله يقول : يمنعونه من عقاب الله وعذاب الله إذا عاقبه
وعذبه . وقوله وما كان منتصرا يقول : ولم يكن ممتنعا من عذاب الله إذا عذبه ، كما :
17398 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وما كان
منتصرا : أي ممتنعا .
وقوله : هنالك الولاية لله الحق يقول عز ذكره : ثم وذلك حين حل عذاب الله
بصاحب الجنتين في القيامة .
واختلفت القراء في قراءة قوله : الولاية ، فقرأ بعض أهل المدينة والبصرة والكوفة
هنالك الولاية بفتح الواو من الولاية ، يعنون بذلك هنالك الموالاة لله ، كقول الله : الله
ولي الذين آمنوا وكقوله : ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا يذهبون بها إلى الولاية
في الدين . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة : هنالك الولاية بكسر الواو : من الملك
والسلطان ، من قول القائل : وليت عمل كذا ، أو بلدة كذا إليه ولاية .
وأولى القراءتين في ذلك بالصواب ، قراءة من قرأ بكسر الواو ، وذلك أن الله عقب
ذلك خبره عن ملكه وسلطانه ، وأن من أحل به نقمته يوم القيامة فلا ناصر له يومئذ ، فاتباع
ذلك الخبر عن انفراده بالمملكة والسلطان أولى من الخبر عن الموالاة التي لم يجر لها ذكر
ولا معنى ، لقول من قال : لا يسمى سلطان الله ولاية ، وإنما يسمى ذلك سلطان البشر ، لان
الولاية معناها أنه يلي أمر خلقه منفردا به دون جميع خلقه ، لا أنه يكون أميرا عليهم .
واختلفوا أيضا في قراءة قوله الحق فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والعراق خفضا ،
على توجيهه إلى أنه من نعت الله ، وإلى أن معنى الكلام : هنالك الولاية لله الحق ألوهية ، لا
الباطل بطول ألوهيته التي يدعونها المشركون بالله آلهة . وقرأ ذلك بعض أهل البصرة
وبعض متأخري الكوفيين : لله الحق برفع الحق توجيها منهما إلى أنه من نعت الولاية ،
ومعناه : هنالك الولاية الحق ، لا الباطل لله وحده لا شريك له .
وأولى القراءتين عندي في ذلك بالصواب ، قراءة من قرأه خفضا على أنه من نعت
الله ، وأن معناه ما وصفت على قراءة من قرأه كذلك .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 312
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣١٢