الله تعالى ، فأوجب لها بذلك سخط الله وأليم عقابه . وقوله : قال ما أظن أن تبيد هذه
أبدا يقول جل ثناؤه : قال لما عاين جنته ، ورآها وما فيها من الأشجار والثمار والزروع
والأنهار المطردة شكا في المعاد إلى الله : ما أظن أن تبيد هذه الجنة أبدا ، ولا تفنى ولا
تخرب ، وما أظن الساعة التي وعد الله خلقه الحشر فيها تقول فتحدث ، ثم تمنى أمنية أخرى
على شك منه ، فقال : ولئن رددت إلى ربي فرجعت إليه ، وهو غير موقن أنه راجع إليه
لأجدن خيرا منها منقلبا يقول : لأجدن خيرا من جنتي هذه عند الله إن رددت إليه مرجعا
ومردا ، يقول : لم يعطني هذه الجنة في الدنيا إلا ولى عنده أفضل منها في المعاد إن رددت
إليه . كما :
17385 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وما أظن الساعة قائمة قال : شك ، ثم قال : ولئن كان ذلك ثم رددت إلى ربي
لأجدن خيرا منها منقلبا ما أعطاني هذه إلا ولي عنده خير من ذلك .
17386 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ودخل
جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا وما أظن الساعة قائمة كفور لنعم ربه ،
مكذب بلقائه ، متمن على الله . القول في تأويل قوله تعالى : *
( قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك
رجلا لكن هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا ) * .
يقول تعالى ذكره : قال لصاحب الجنتين صاحبه الذي هو أقل منه مالا وولدا ، وهو
يحاوره : يقول : وهو يخاطبه ويكلمه : أكفرت بالذي خلقك من تراب يعني خلق أباك
آدم من تراب ثم من نطفة يقول : ثم أنشأك من نطفة الرجل والمرأة ، ثم سواك رجلا
يقول : ثم عد لك بشرا سويا رجلا ، ذكرا لا أنثى ، يقول : أكفرت بمن فعل بك هذا أن
يعيدك خلقا جديدا بعد ما تصير رفاتا لكن هو الله ربي يقول : أما أنا فلا أكفر بربي ،
ولكن أنا هو الله ربي ، معناه أنه يقول : ولكن أنا أقول : هو الله ربي ولا أشرك بربي
أحدا . وفي قراءة ذلك وجهان : أحدهما لكن هو الله ربي بتشديد النون وحذف الألف في
حال الوصل ، كما يقال : أنا قائم فتحذف الألف من أنا ، وذلك قراءة عامة قراء أهل العراق .
وأما في الوقف فإن القراءة كلها تثبت فيها الألف ، لان النون إنما شددت لاندغام النون من
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 307
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٠٧