القول في تأويل قوله تعالى : *
( ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات فاسأل بني إسرائيل إذ جاءهم فقال له
فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا ) * .
يقول تعالى ذكره : ولقد آتينا موسى بن عمران تسع آيات بينات تبين لمن رآها أنها
حجج لموسى شاهدة على صدقه وحقيقة نبوته .
وقد اختلف أهل التأويل فيهن وما هن . فقال بعضهم في ذلك ما :
17145 - حدثني به محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات قال : التسع الآيات
البينات : يده ، وعصاه ، ولسانه ، والبحر ، والطوفان ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ،
والدم آيات مفصلات .
17146 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال :
سمعت الضحاك يقول في قوله : ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات إلقاء العصا مرتين
عند فرعون ، ونزع يده ، والعقدة التي كانت بلسانه ، وخمس آيات في الأعراف : الطوفان ،
والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم .
وقال آخرون : نحوا من هذا القول ، غير أنهم جعلوا آيتين منهن : إحداهما الطمسة ،
والأخرى الحجر . ذكر من قال ذلك :
17147 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن بريدة بن سفيان ،
عن محمد بن كعب القرظي ، قال : سألني عمر بن عبد العزيز ، عن قوله : ولقد آتينا
موسى تسع آيات بينات فقلت له : هي الطوفان والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم ،
والبحر ، وعصاه ، والطمسة ، والحجر ، فقال : وما الطمسة ؟ فقلت : دعا موسى وأمن
هارون ، فقال : قد أجيبت دعوتكما ، وقال عمر : كيف يكون الفقه إلا هكذا . فدعا عمر بن
عبد العزيز بخريطة كانت لعبد العزيز بن مروان أصيبت بمصر ، فإذا فيها الجوزة والبيضة
والعدسة ما تنكر ، مسخت حجارة كانت من أموال فرعون أصيبت بمصر .
وقال آخرون : نحوا من ذلك إلا أنهم جعلوا اثنتين منهن : إحداهما السنين ،
والأخرى النقص من الثمرات . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 213
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١٣