17140 - حدثت عن مروان ، عن جويبر ، عن الضحاك كلما خبت قال :
سكنت . وقوله : زدناهم سعيرا يقول : زدنا هؤلاء الكفار سعيرا ، وذلك إسعار النار
عليهم والتهابها فيهم وتأججها بعد خبوها ، في أجسامهم . القول في تأويل قوله تعالى : *
( ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا وقالوا أإذا كنا عظاما ورفاتا أإنا لمبعوثون
خلقا جديدا ) * .
يقول تعالى ذكره : هذا الذي وصفنا من فعلنا يوم القيامة بهؤلاء المشركين ، ما ذكرت
أن نفعل بهم من حشرهم على وجوههم عميا وبكما وصما ، وإصلائنا إياهم النار على ما بينا
من حالتهم فيها ثوابهم بكفرهم في الدنيا بآياتنا ، يعني بأدلته وحججه ، وهم رسله الذين
دعوهم إلى عبادته ، وإفرادهم إياه بالألوهة دون الأوثان والأصنام ، وبقولهم إذا أمروا
بالايمان بالميعاد ، وبثواب الله وعقابه في الآخرة أئذا كنا عظاما بالية ورفاتا قد صرنا
ترابا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا يقولون : نبعث بعد ذلك خلقا جديدا كما ابتدأناه أول
مرة في الدنيا استنكارا منهم لذلك ، واستعظاما وتعجبا من أن يكون ذلك . القول في تأويل
قوله تعالى : *
( أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم
وجعل لهم أجلا لا ريب فيه فأبى الظالمون إلا كفورا ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : أو لم ينظر هؤلاء القائلون من المشركين أئذا كنا
عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا بعيون قلوبهم ، فيعلمون أن الله الذي خلق
السماوات والأرض ، فابتدعها من غير شئ ، وأقامها بقدرته ، قادر بتلك القدرة على أن
يخلق مثلهم أشكالهم ، وأمثالهم من الخلق بعد فنائهم ، وقبل ذلك ، وأن من قدر على ذلك
فلا يمتنع عليه إعادتهم خلقا جديدا ، بعد أن يصيروا عظاما ورفاتا . وقوله وجعل لهم أجلا
لا ريب فيه يقول تعالى ذكره : وجعل الله لهؤلاء المشركين أجلا لهلاكهم ، ووقتا لعذابهم
لا ريب فيه . يقول : لا شك فيه أنه آتيهم ذلك الاجل . فأبى الظالمون إلا كفورا يقول :
فأبى الكافرون إلا جحودا بحقيقة وعيده الذي أوعدهم وتكذيبا به . القول في تأويل قوله
تعالى : *
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 211
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١١