ولا تولوا يوم الزحف وعليكم خاصة يهود : أن لا تعدوا في السبت قال : فقبلوا يديه
ورجليه ، وقالوا : نشهد أنك نبي ، قال : فما يمنعكم أن تتبعوني ؟ قالوا : إن داود دعا أن لا
يزال من ذريته نبي ، وإنا نخاف إن اتبعناك أن تقتلنا يهود .
* - حدثنا مجاهد بن موسى ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا شعبة بن الحجاج ، عن
عمرو بن مرة ، عن عبد الله بن سلمة ، عن صفوان بن عسال ، عن النبي ( ص ) بنحوه .
وأما قوله : فاسأل بني إسرائيل إذ جاءهم فإن عامة قراء الاسلام على قراءته على
وجه الامر بمعنى : فاسأل يا محمد بني إسرائيل إذ جاءهم موسى وروي عن الحسن البصري
في تأويله ما :
17155 - حدثني به الحارث ، قال : ثنا القاسم ، قال : ثنا حجاج ، عن هارون ، عن
إسماعيل ، عن الحسن فأسأل بني إسرائيل قال : سؤالك إياهم : نظرك في القرآن .
وروي عن ابن عباس أنه كان يقرأ ذلك : فسأل بمعنى : فسأل موسى فرعون بني
إسرائيل أن يرسلهم معه على وجه الخبر . ذكر من قال ذلك :
17156 - حدثنا أحمد بن يوسف ، قال : ثنا القاسم ، قال : ثنا حجاج ، عن هارون ،
عن حنظلة السدوسي ، عن شهر بن حوشب ، عن ابن عباس ، أنه قرأ : فسأل بني إسرائيل إذ
جاءهم يعني أن موسى سأل فرعون بني إسرائيل أن يرسلهم معه .
والقراءة التي لا أستجيز أن يقرأ بغيرها ، هي القراءة التي عليها قراء الأمصار ،
لاجماع الحجة من القراء على تصويبها ، ورغبتهم عما خالفهم .
وقوله : فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا يقول : فقال لموسى
فرعون : إني لأظنك يا موسى تتعاطى علم السحر ، فهذه العجائب التي تفعلها من سحرك
وقد يجوز أن يكون مرادا به إني لأظنك يا موسى ساحرا ، فوضع مفعول موضع فاعل ، كما
قيل : إنك مشؤوم علينا وميمون ، وإنما هو شائم ويامن . وقد تأول بعضهم حجابا مستورا ،
بمعنى : حجابا ساترا ، والعرب قد تخرج فاعلا بلفظ مفعول كثيرا . القول في تأويل قوله
تعالى : *
( قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر وإني لأظنك
يفرعون مثبورا ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 216
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١٦