يوفقه للايمان بالله وتصديق رسوله ، فلن تجد لهم يا محمد أولياء ينصرونهم من دون الله ،
إذا أراد الله عقوبتهم والاستنقاذ منهم . ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم يقول :
ونجمعهم بموقف القيامة من بعد تفرقهم في القبور عند قيام الساعة على وجوههم عميا
وبكما وهو جمع أبكم ، ويعني بالبكم : الخرس ، كما :
17133 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : ثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن
قتادة ، في قوله : وبكما قال : الخرس وصما وهو جمع أصم .
فإن قال قائل : وكيف وصف الله هؤلاء بأنهم يحشرون عميا وبكما وصما ، وقد قال
ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها فأخبر أنهم يرون ، وقال : إذا رأتهم من
مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا
فأخبر أنهم يسمعون وينطقون ؟ قيل : جائز أن يكون ما وصفهم الله به من العمي والبكم
والصمم يكون صفتهم في حال حشرهم إلى موقف القيامة ، ثم يجعل لهم أسماع وأبصار
ومنطق في أحوال أخر غير حال الحشر ، ويجوز أن يكون ذلك ، كما روي عن ابن عباس في
الخبر الذي :
17134 - حدثنيه علي بن داود ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ،
عن ابن عباس ، قوله ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما ثم قال :
ورأى المجرمون النار فظنوا وقال : سمعوا لها تغيظا وزفيرا وقال دعوا هنالك
ثبورا . أما قوله : عميا فلا يرون شيئا يسرهم . وقوله : بكما لا ينطقون بحجة .
وقوله : صما لا يسمعون شيئا يسرهم . وقوله : مأواهم جهنم يقول جل ثناؤه :
ومصيرهم إلى جهنم ، وفيها مساكنهم ، وهم وقودها ، كما :
17135 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : مأواهم جهنم يعني إنهم وقودها .
وقوله : كلما خبت زدناهم سعيرا يعني بقوله خبت : لانت وسكنت ، كما قال
عدي بن زيد العبادي في وصف مزنة :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 209
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠٩