تعجل ما تخوفهم به من العذاب ، فوالله لا أو من لك أبدا ، حتى تتخذ إلى السماء سلما ترقى
فيه ، وأنا أنظر حتى تأتيها ، وتأتي معك بنسخة منشورة معك أربعة من الملائكة يشهدون
لك أنك كما تقول ، وأيم الله لو فعلت ذلك لظننت ألا أصدقك ، ثم انصرف عن
رسول الله ( ص ) ، وانصرف رسول الله ( ص ) إلى أهله حزينا أسيفا لما فاته مما كان يطمع فيه من
قومه حين دعوه ، ولما رأى من مباعدتهم إياه فلما قام عنهم رسول الله ( ص ) ، قال أبو
جهل : يا معشر قريش ، إن محمدا قد أبى إلا ما ترون من عيب ديننا ، وشتم آبائنا ، وتسفيه
أحلامنا ، وسب آلهتنا ، وإني أعاهد الله لأجلسن له غدا بحجر قدر ما أطيق حمله ، فإذا
سجد في صلاته فضخت رأسه به .
* - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثنا ابن إسحاق ، قال : ثني محمد بن
أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، عن سعيد بن جبير أو عكرمة مولى ابن عباس ، عن ابن
عباس ، بنحوه ، إلا أنه قال : وأبا سفيان بن حرب ، والنضر بن الحرث أبناء بني عبد الدار ،
وأبا البختري بن هشام .
17132 - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، عن أبي بشر ، عن سعيد ،
قال : قلت له في قوله تعالى لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا قال : قلت له :
نزلت في عبد الله بن أبي أمية ، قال : قد زعموا ذلك . القول في تأويل قوله تعالى *
( وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا
رسولا ) * .
يقول تعالى ذكره : وما منع يا محمد مشركي قومك الايمان بالله ، وبما جئتهم به
من الحق إذ جاءهم الهدى يقول : إذ جاءهم البيان من عند الله بحقيقة ما تدعوهم وصحة
ما جئتهم به ، إلا قولهم جهلا منهم أبعث الله بشرا رسولا فأن الأولى في موضع نصب
بوقوع منع عليها ، والثانية في موضع رفع ، لان الفعل لها . القول في تأويل قوله تعالى *
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 207
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠٧