بإدريس ، فسلم علي ورحب وقد قال الله : ورفعناه مكانا عليا ثم مضينا إلى السماء
الخامسة ، فإذا أنا بهارون المحبب في قومه ، حوله تبع كثير من أمته فوصفه النبي ( ص ) :
طويل اللحية تكاد لحيته تمس سرته ، فسلم علي ورحب ثم مضينا إلى السماء السادسة
فإذا أنا بموسى بن عمران فوصفه النبي ( ص ) فقال : كثير الشعر لو كان عليه قميصان خرج
شعره منهما قال موسى : تزعم الناس أني أكرم الخلق على الله ، فهذا أكرم على الله مني ،
ولو كان وحده لم أكن أبالي ، ولكن كل نبي ومن تبعه من أمته ثم مضينا إلى السماء
السابعة ، فإذا أنا بإبراهيم وهو جالس مسند ظهره إلى البيت المعمور فسلم علي وقال :
مرحبا بالنبي الصالح والولد الصالح ، فقيل : هذا مكانك ومكان أمتك ، ثم تلا : إن أولى
الناس بإبراهيم للذين اتبعوا وهذا النبي والذين آمنوا ، والله ولي المؤمنين ثم دخلت
البيت المعمور فصليت فيه ، وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إلى يوم
القيامة ثم نظرت فإذا أنا بشجرة إن كانت الورقة منها لمغطية هذه الأمة ، فإذا في أصلها عين
تجري قد تشعبت شعبتين ، فقلت : ما هذا يا جبرائيل ؟ قال : أما هذا : فهو نهر الرحمة ، وأما
هذا : فهو الكوثر الذي أعطاكه الله ، فاغتسلت في نهر الرحمة فغفر لي ما تقدم من ذ
تأخر ، ثم أخذت على الكوثر حتى دخلت الجنة ، فإذا فيها ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ،
ولا خطر على قلب بشر ، وإذا فيها رمان كأنه جلود الإبل المقتبة ، وإذا فيها طير كأنها
البخت فقال أبو بكر : إن تلك الطير لناعمة ، قال : أكلتها أنعم منها يا أبا بكر ، وإني
لأرجو أن تأكل منها ، ورأيت فيها جارية ، فسألتها : لمن أنت ؟ فقالت : لزيد بن حارثة فبشر
بها رسول الله ( ص ) زيدا قال : ثم إن الله أمرني بأمره ، وفرض علي خمسين صلاة ، فمرر
على موسى ، فقال : بم أمرك ربك ؟ قلت : فرض علي خمسين صلاة ، قال : ارجع إلى ربك
فأسأله التخفيف ، فإن أمتك لن يقوموا بهذا ، فرجعت إلى ربي فسألته فوضع عني عشرا ، ثم
رجعت إلى موسى ، فلم أزل أرجع إلى ربي إذا مررت بموسى حتى فرض علي خمس
صلوات ، فقال موسى : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف ، فقلت : قد رجعت إلى ربي حتى
استحييت أو قال : قلت : ما أنا براجع ، فقيل لي : إن لك بهذه الخمس صلوات خمسين
صلاة ، الحسنة بعشر أمثالها ، ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة ، ومن عملها كتبت
عشرا ، ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب شيئا ، فإن عملها كتبت واحدة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 19
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٩