قال أبو هارون في حديث أبي سعيد : ثم جئ بالمعراج الذي تعرج فيه أرواح بني آدم
فإذا هو أحسن ما رأيت ألم تر إلى الميت كيف يحد بصره إليه فعرج بنا فيه حتى انتهينا إلى
باب السماء الدنيا ، فاستفتح جبرائيل ، فقيل من هذا ؟ قال : جبرئيل ؟ قيل : ومن معك ؟
قال : محمد ، قيل : أوقد أرسل إليه ؟ قال : نعم ، ففتحوا وسلموا علي ، وإذا ملك موكل
يحرس السماء يقال له إسماعيل ، معه سبعون ألف ملك مع كل ملك منهم مئة ألف ، ثم قرأ :
وما يعلم جنود ربك إلا هو وإذا أنا برجل كهيئته يوم خلقه الله لم يتغير منه شئ ، فإذا
هو تعرض عليه أرواح ذريته ، فإذا كانت روح مؤمن ، قال : روح طيبة ، وريح طيبة ، اجعلوا
كتابه في عليين وإذا كان روح كافر قال : روح خبيثة وريح خبيثة ، اجعلوا كتابه في سجيل ،
فقلت : يا جبرائيل من هذا ؟ قال : أبوك آدم ، فسلم علي ورحب بي ودعا لي بخير وقال :
مرحبا بالنبي الصالح والولد الصالح ، ثم نظرت فإذا أنا بقوم لهم مشافر كمشافر الإبل ، وقد
وكل بهم من يأخذ بمشافرهم ، ثم يجعل في أفواههم صخرا من نار يخرج من أسافلهم ،
قلت : يا جبرئيل من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما . ثم نظرت فإذا
أنا بقوم يحذي من جلودهم ويرد في أفواههم ، ثم يقال : كلوا كما أكلتم ، فإذا أكره ما خلق
الله لهم ذلك ، قلت : من هؤلاء يا جبرائيل ؟ قال : هؤلاء الهمازون اللمازون الذين يأكلون
لحوم الناس ، ويقعون في أعراضهم بالسب ثم نظرت فإذا أنا بقوم على مائدة عليها لحم
مشوي كأحسن ما رأيت من اللحم ، وإذا حولهم جيف ، فجعلوا يميلون على الجيف يأكلون
منها ويدعون ذلك اللحم ، قلت : من هؤلاء يا جبرائيل ؟ قال : هؤلاء الزناة عمدوا إلى ما
حرم الله عليهم ، وتركوا ما أحل الله لهم ثم نظرت فإذا أنا بقوم لهم بطون كأنها البيوت
وهي على سابلة آل فرعون ، فإذا مر بهم آل فرعون ثاروا ، فيميل بأحدهم بطنه فيقع ،
فيتوطئوهم آل فرعون بأرجلهم ، وهم يعرضون على النار غدوا وعشيا قلت : من هؤلاء
يا جبرائيل ؟ قال : هؤلاء أكلة الربا ، ربا في بطونهم ، فمثلهم كمثل الذي يتخبطه الشيطان من
المس ثم نظرت ، فإذا أنا بنساء معلقات بثديهن ، ونساء منكسات بأرجلهن ، قلت : من
هؤلاء يا جبرئيل ؟ قال : هن اللاتي يزنين ويقتلن أولادهن قال : ثم صعدنا إلى السماء
الثانية ، فإذا أنا بيوسف وحوله تبع من أمته ، ووجهه كالقمر ليلة البدر ، فسلم علي ورحب
بي ، ثم مضينا إلى السماء الثالثة ، فإذا أنا بابني الخالة يحيى وعيسى ، يشبه أحدهما
صاحبه ، ثيابهما وشعرهما ، فسلما علي ، ورحبا بي ثم مضينا إلى السماء الرابعة ، فإذا أنا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 18
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨