( ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات
وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ) * .
يقول تعالى ذكره : ولقد كرمنا بني آدم بتسليطنا إياهم على غيرهم من الخلق ،
وتسخيرنا سائر الخلق لهم وحملناهم في البر على ظهور الدواب والمراكب وفي
البحر في الفلك التي سخرناها لهم ورزقناهم من الطيبات يقول : من طيبات
المطاعم والمشارب ، وهي حلالها ولذيذاتها وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا
ذكر لنا أن ذلك تمكنهم من العمل بأيديهم ، وأخذ الأطعمة والأشربة بها ورفعها بها إلى
أفواههم ، وذلك غير متيسر لغيرهم من الخلق ، كما :
16986 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قوله ولقد كرمنا بني آدم . . . الآية ، قال : وفضلناهم في اليدين يأكل بهما ، ويعمل
بهما ، وما سوى الانس يأكل بغير ذلك .
16987 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر
عن زيد بن أسلم ، في قوله : ولقد كرمنا بني آدم قال : قالت الملائكة : يا ربنا إنك
أعطيت بني آدم الدنيا يأكلون منها ، ويتنعمون ، ولم تعطنا ذلك ، فأعطناه في الآخرة فقال :
وعزتي لا أجعل ذرية من خلقت بيدي ، كمن قلت له كن فكان . القول في تأويل قوله
تعالى : *
( يوم ندعوا كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرؤون
كتابهم ولا يظلمون فتيلا ) * .
اختلفت أهل التأويل في معنى الامام الذي ذكر الله جل ثناؤه أنه يدعو كل أناس به ،
فقال بعضهم : هو نبيه ، ومن كان يقتدي به في الدنيا ويأتم به . ذكر من قال ذلك :
16988 - حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي ، قال : ثنا فضيل ، عن ليث ، عن
مجاهد يوم ندعو كل أناس بإمامهم قال : نبيهم .
* - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن
القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد يوم ندعوا كل أناس بإمامهم قال : نبيهم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 157
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٧