16994 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : سمعت يحيى بن زيد في
قول الله عز وجل يوم ندعو كل أناس بإمامهم قال : بكتابهم الذي أنزل عليهم فيه أمر الله
ونهيه وفرائضه ، والذي عليه يحاسبون ، وقرأ : لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا قال :
الشرعة : الدين ، والمنهاج : السنة ، وقرأ : شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا
قال : فنوح أولهم ، وأنت آخرهم .
16995 - حدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد يوم ندعو كل أناس بإمامهم بكتابهم .
وأولى هذه الأقوال عندنا بالصواب ، قول من قال : معنى ذلك : يوم ندعو كل أناس
بإمامهم الذي كانوا يقتدون به ، ويأتمون به في الدنيا ، لان الأغلب من استعمال العرب
الامام فيما ائتم واقتدي به ، وتوجيه معاني كلام الله إلى الأشهر أولى ما لم تثبت حجة
بخلافه يجب التسليم لها .
وقوله : فمن أوتي كتابه بيمينه يقول : فمن أعطي كتاب عمله بيمينه فأولئك
يقرءون كتابهم ذلك حتى يعرفوا جميع ما فيه ولا يظلمون فتيلا يقول تعالى ذكره : ولا
يظلمهم الله من جزاء أعمالهم فتيلا ، وهو المنفتل الذي في شق بطن النواة . وقد مضى
البيان عن الفتيل بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع .
16996 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
عن قتادة ، قوله ولا يظلمون فتيلا قال : الذي في شق النواة . القول في تأويل قوله
تعالى : *
( ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا ) * .
اختلف أهل التأويل في المعنى الذي أشير إليه بقوله هذه ، فقال بعضهم : أشير
بذلك إلى النعم التي عددها تعالى ذكره بقوله : ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر
والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا فقال : ومن كان
في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 159
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٩