16977 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر قال : يجريها . القول في تأويل قوله تعالى : *
( وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان
الانسان كفورا ) * .
يقول تعالى ذكره : وإذا نالتكم الشدة والجهد في البحر ضل من تدعون : يقول : فقد
تم من تدعون من دون الله من الأنداد والآلهة ، وجار عن طريقكم فلم يغثكم ، ولم تجدوا
غير الله مغيثا يغيثكم دعوتموه ، فلما دعوتموه وأغاثكم ، وأجاب دعاءكم ونجاكم من هول
ما كنتم فيه في البحر ، أعرضتم عما دعاكم إليه ربكم من خلع الأنداد ، والبراءة من الآلهة ،
وإفراده بالألوهة كفرا منكم بنعمته وكان الانسان كفورا يقول : وكان الانسان إذا جحد
لنعم ربه . القول في تأويل قوله تعالى : *
( أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا ثم لا تجدوا لكم
وكيلا ) * .
يقول تعالى ذكره : أفأمنتم أيها الناس من ربكم ، وقد كفرتم نعمته بتنجيته إياكم
من هول ما كنتم فيه في البحر ، وعظيم ما كنتم قد أشرفتم عليه من الهلاك ، فلما نجاكم
وصرتم إلى البر كفرتم ، وأشركتم في عبادته غيره أن يخسف بكم جانب البر يعني ناحية
البر أو يرسل عليكم حاصبا يقول : أو يمطركم حجارة من السماء تقتلكم ، كما فعل بقوم
لوط ثم لا تجدوا لكم وكيلا يقول : ثم لا تجدوا لكم ما يقوم بالمدافعة عنكم من عذابه
وما يمنعكم منه . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
16978 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : أفأمنتم
أن يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا يقول : حجارة من السماء ثم لا تجدوا
لكم وكيلا : أي منعة ولا ناصرا .
16979 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، في
قوله : أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا قال : مطر الحجارة إذا
خرجتم من البحر .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 154
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٤