وكان بعض أهل العربية يوجه تأويل قوله أو يرسل عليكم حاصبا إلى : أو يرسل
عليكم ريحا عاصفا تحصب ، ويستشهد لقوله ذلك بقول الشاعر :
مستقبلين شمال الشام يضربنا * بحاصب كنديف القطن منثور
وأصل الحاصب : الريح تحصب بالحصباء والحصباء الأرض فيها الرمل والحصى الصغار .
يقال في الكلام : حصب فلان فلانا : إذا رماه بالحصباء . وإنما وصفت الريح بأنها تحصب
لرميها الناس بذلك ، كما قال الأخطل :
ولقد علمت إذا العشار تروحت * هدج الرئال تكبهن شمالا
ترمي العضاه بحاصب من ثلجها * حتى يبيت على العضاه جفالا
القول في تأويل قوله تعالى : *
( أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى فيرسل عليكم قاصفا من الريح فيغرقكم بما
كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا ) * .
يقول تعالى ذكره : أم أمنتم أيها القوم من ربكم ، وقد كفرتم به بعد إنعامه عليكم ،
النعمة التي قد علمتم أن يعيدكم في البحر تارة أخرى : يقول : مرة أخرى ، والهاء التي في
قوله فيه من ذكر البحر . كما :
16980 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة أن يعيدكم فيه
تارة أخرى : أي في البحر مرة أخرى فيرسل عليكم قاصفا من الريح وهي التي تقصف
ما مرت به فتحطمه وتدقه ، من قولهم : قصف فلان ظهر فلان : إذا كسره فيغرقكم بما
كفرتم يقول : فيغرقكم الله بهذه الريح القاصف بما كفرتم ، يقول : بكفركم به ثم لا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 155
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٥